السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

109

فقه الحدود والتعزيرات

لي عنده وديعة أو رهناً أو ابتعته منه أو وهبه لي أو أذن لي في أخذه أو غصبه منّي أو من أبي أو بعضه لي ، فالقول قول المسروق منه مع يمينه ، لأنّ اليد ثبتت له ، فإن حلف سقطت دعوى السارق ، ولا قطع عليه ، لأنّه يحتمل ما قال ، ولهذا أحلفنا المسروق منه ، وإن نكل قضينا عليه بنكوله ؛ وهذه إحدى الروايتين ، وهو منصوص الشافعيّ . وعن أحمد رواية أخرى أنّه يقطع ، لأنّ سقوط القطع بدعواه يؤدّي إلى أن لا يجب قطع سارق فتفوت مصلحة الزجر . وعنه رواية ثالثة أنّه إن كان معروفاً بالسرقة قطع ، لأنّه يعلم كذبه ، وإلّا سقط عنه القطع ، والأوّل أولى ، لأنّ الحدود تدرأ بالشبهات ، وإفضاؤه إلى سقوط القطع لا يمتنع اعتباره ، كما أنّ الشرع اعتبر في شهادة الزنا شروطاً لا يقع معها إقامة حدّ ببيّنة أبداً ، على أنّه لا يفضي إليه لازماً ، فإنّ الغالب من السرّاق أنّهم لا يعلمون هذا ولا يهتدون إليه ، وإنّما يختصّ بعلم هذا الفقهاء الذين لا يسرقون غالباً . وإن لم يحلف المسروق منه ، قضي عليه وسقط الحدّ وجهاً واحداً . » « 1 »

--> ( 1 ) - المغني ويليه الشرح الكبير ، ج 10 ، ص 301 - وراجع : المبسوط للسرخسيّ ، ج 9 ، ص 179 - الفقه على المذاهب الأربعة ، ج 5 ، صص 184 و 185 - التشريع الجنائيّ الإسلاميّ ، ج 2 ، صص 599 و 600 .