السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
98
فقه الحدود والتعزيرات
أبو حنيفة . وهكذا الخلاف في عبد كلّ واحد منهما إذا سرق من مال مولى الآخر ، فكلّ عبد بمنزلة سيّده سواء ، والخلاف واحد . دليلنا : إجماع الفرقة ، وأيضاً قوله تعالى : « فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما » « 1 » والخبر يدلّان عليهما ، لأنّهما على عمومهما إلّا من أخرجه الدليل . » « 2 » والظاهر أنّ معنى كون المال في الحرز في كلمات الفقهاء أنّه يقطع الرجل في السرقة من مال امرأته إذا كانت الزوجة قد أحرزته دونه ، وكذلك تقطع المرأة في السرقة من مال زوجها إذا كان الزوج قد أحرزه دونه ؛ وأمّا إذا كان الإحراز عن أجنبيّ ، ففي ثبوت القطع عليهما تأمّل بل منع - كما ذكره المحقّق الأردبيليّ رحمه الله « 3 » - وذلك لما ذكرناه في الأجير الذي لم يحرز المال دونه من أنّه لا يقطع إذا سرق وإن كان المال محروزاً دون غيره . أجل ، إنّه كما مضى في مبحث سرقة الابن من أبيه أو الأمّ من ابنها ، ينبغي تقييد قطع الزوجة بما إذا لم تكن السرقة عوضاً عن النفقة الممنوعة عنها من دون زيادة عليها ، وإلّا فلا قطع عليها ؛ وقد ذكرنا هناك ما يصلح للاستناد عليه « 4 » . وأمّا المسألة عند فقهاء العامّة ، فقال ابن قدامة الكبير : « وإن سرق أحد الزوجين من مال الآخر ، فإن كان ممّا ليس محرزاً عنه فلا قطع فيه ، وإن سرق ممّا أحرزه عنه ففيه روايتان ، إحداهما : لا قطع عليه ، وهي اختيار أبي بكر ومذهب أبي حنيفة ، لقول عمر لعبد اللَّه بن عمرو بن الحضرميّ ، حين قال له : إنّ غلامي سرق مرآة امرأتي : « أرسله لأقطع عليه ، خادمكم أخذ متاعكم » ، وإذا لم يقطع عبده بسرقة مالها فهو أولى ، ولأنّ كلّ واحد منهما يرث صاحبه بغير حجب ، ولا تقبل شهادته له ، ويتبسّط في مال الآخر عادة ، فأشبه الوالد والولد . والثانية : يقطع ، وهو مذهب مالك وأبي ثور وابن المنذر ، وهو ظاهر كلام
--> ( 1 ) - المائدة ( 5 ) : 38 . ( 2 ) - كتاب الخلاف ، ج 5 ، صص 448 و 449 ، مسألة 46 . ( 3 ) - راجع : مجمع الفائدة والبرهان ، ج 13 ، ص 232 . ( 4 ) - راجع : صص 66 - 69 .