السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
83
فقه الحدود والتعزيرات
ومستند هذا القول في جانب الزيادة هو ما مرّ في القول السابق ، وأمّا في جانب النقيصة فلم نجد له دليلًا أصلًا . نعم ، في موثّقة إسحاق بن عمّار ، قال : « سألت أبا إبراهيم عليه السلام عن التعزير كم هو ؟ قال : بضعة عشر سوطاً ما بين العشرة إلى العشرين » « 1 » وهي وإن توافق قولهم في جانب النقيصة ، إلّا أنّه تنافيه في جانب الزيادة . القول الثالث : إنّ عليهما التعزير من دون تحديد مقداره في جانب القلّة ، بل هو موكول إلى نظر الإمام . نعم ، صرّح بعض قائليه بأنّه يحدّد في جانب الكثرة بما دون المائة ؛ ويظهر هذا القول من كلام سلّار الديلمي ، ويحيى بن سعيد الحليّ ، وابن حمزة ، وصاحب الجواهر رحمهم الله « 2 » . ومستند هذا القول هو أنّه ليس فعلًا يوجب الحدّ كملًا ، وكذا ما مرّ من حسنة معاوية بن عمّار . وأيضاً يدلّ على ثبوت مطلق التعزير ما رواه حفص بن البختري في الصحيح ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : « أتي أمير المؤمنين عليه السلام برجل وجد تحت فراش رجل ، فأمر به أمير المؤمنين عليه السلام فلوّث في مخرأة « 3 » . » « 4 » اللهمّ إلّا أن يقال : يحتمل أن يكون مورد الحديث هو مضاجعة الرجل مع المرأة الأجنبيّة ذات البعل ، ويفصح عن ذلك تعبير الإمام عليه السلام بقوله : « تحت فراش رجل » . قال ابن الأثير : « والمرأة تسمّى فراشاً ، لأنّ الرجل يفترشها . » « 5 »
--> ( 1 ) - وسائل الشيعة ، الباب 10 من أبواب بقيّة الحدود والتعزيرات ، ح 1 ، ج 28 ، صص 374 و 375 . ( 2 ) - المراسم العلويّة ، ص 257 - الجامع للشرائع ، ص 555 - الوسيلة ، ص 414 - جواهر الكلام ، ج 41 ، صص 384 - / 386 . ( 3 ) - المَخرَأة والمَخرُأة والمَخراة : المكان يتغوّط فيه ؛ والمراد أنّه يلطّخ بعذرة بيت الخلاء . ( 4 ) - وسائل الشيعة ، الباب 6 من أبواب حدّ اللواط ، ح 1 ، ج 28 ، ص 163 . ( 5 ) - النهاية في غريب الحديث والأثر ، ج 3 ، ص 430 .