السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
58
فقه الحدود والتعزيرات
خمسة نفر أخذوا في الزنا فقدّم أمير المؤمنين عليه السلام واحداً منهم فضرب عنقه ، حيث ذكر الإمام عليه السلام في مقام التعليل أنّه كان ذمّيّاً فخرج عن ذمّته لم يكن له حدّ إلّا السيف « 1 » . وكيف كان فالحكم المذكور في حالة الإيقاب لا إشكال فيه ، ولذا لم يناقش فيه حتّى من ذهب إلى التفصيل في الموقب المسلم بين حالة الإحصان وعدمه . المطلب الثاني : في ما إذا كان فعل الذمّيّ بالمسلم دون الإيقاب لو كان فعله دون الإيقاب كما في التفخيذ وما شابهه ، فقد صرّح المحقّق الحلّيّ رحمه الله وجمع ممّن تأخّر عنه « 2 » بأنّه يقتل في هذه الحالة أيضاً ، بل ادّعى جمع عدم الخلاف في ذلك « 3 » . وقال المحقّق الخوئيّ رحمه الله : « فالمشهور أنّه يقتل أيضاً ، وهو غير بعيد . » « 4 » وأمّا قدماء الأصحاب فلم يتعرّضوا لهذا الفرض ، بل الموجود في كتبهم فرض لواط الكافر بالمسلم ، وأنّه يقتل على كلّ حال . اللهمّ إلّا أن يقال : إنّ الظاهر من كلماتهم كما مرّ ، صدق اللواط على ما دون الإيقاب أيضاً ، حيث قد قسّموا اللواط على ضربين ، أحدهما : إيقاع الفعل في الدبر ، والثاني : ما دون ذلك . ولكن يبعّد ذلك تصريح بعضهم بما ينافي ذلك ، فمثلًا الشيخ الطوسيّ رحمه الله وإن قسّم اللواط على الضربين المذكورين ، وذكر أيضاً أنّه إذا لاط كافر بمسلم قتل على كلّ حال ،
--> ( 1 ) - وسائل الشيعة ، الباب 1 من أبواب حدّ الزنا ، ح 16 ، ج 28 ، ص 66 . ( 2 ) - المختصر النافع ، ص 218 - شرائع الإسلام ، ج 4 ، ص 147 - تبصرة المتعلّمين ، ص 194 - قواعد الأحكام ، ج 3 ، ص 536 - إرشاد الأذهان ، ج 2 ، ص 175 - غاية المراد ، ج 4 ، ص 212 . ( 3 ) - راجع : المصدرين السابقين من مفاتيح الشرائع وجواهر الكلام . ( 4 ) - مباني تكملة المنهاج ، المصدر السابق .