السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

59

فقه الحدود والتعزيرات

ولكن مع ذلك قال : « والضرب الثاني من اللواط ، وهو ما كان دون الإيقاب ، فهو على ضربين : إن كان الفاعل أو المفعول به محصناً ، وجب عليه الرجم ، وإن كان غير محصن كان عليه الجلد مائة جلدة . ولا يختلف الحكم في ذلك ، سواء كان الفاعل أو المفعول به مسلماً أو كافراً أو حرّاً أو عبداً . » « 1 » ومن هنا يتبيّن أنّ المراد بقوله : « وإذا لاط كافر بمسلم قتل على كلّ حال » « 2 » هو الإيقاب لا التفخيذ وأشباهه . وعلى هذا فادّعاء الإجماع أو عدم الخلاف في المسألة غير خالٍ عن الإشكال . والقول بأنّه يعتبر في الذمّيّ أن لا يرتكب ما ينافي حرمة الإسلام وأهله ، فإذا ارتكبه خرج عن الذمّة فيقتل ، مشكل بإطلاقه وإلّا وجب قتله في ما إذا قبّل الغلام المسلم بشهوة وما شابهه أيضاً . ولم يثبت كون حرمة التفخيذ وما شابهه أشدّ من الزنا ، بل الثابت كون الإيقاب أشدّ حرمة منه . وبالجملة فلا يبعد أن يحكم على الذمّيّ في هذه الحالة بما يحكم على المسلم . ويظهر نحو ترديد في قتل الذمّيّ في هذه الحالة من كلام المحقّق الخوانساريّ رحمه الله أيضاً ، وهذا نصّه : « ولو لاط الذمّيّ بمسلم فالمعروف أنّ الذمّيّ يقتل ، ويقال من جهة أنّه يعتبر في الذمّيّ أن لا يرتكب ما ينافي حرمة الإسلام ، فإذا ارتكبه خرج عن الذمّة ، ولعلّ التعميم لصورة عدم الإيقاب من هذه الجهة . ويمكن أن يقال : قد يكون الكافر محقون الدم من جهة التعميم ، فإذا ارتكب الفعل هل يجوز قتله مع التعميم أو يعامل معه معاملة المسلم ؟ » « 3 »

--> ( 1 ) - النهاية ، ص 704 . ( 2 ) - نفس المصدر ، ص 705 . ( 3 ) - جامع المدارك ، ج 7 ، ص 74 .