السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
483
فقه الحدود والتعزيرات
له حقيقة ، ويقولون : إنّ السحر من باب الخيال كالألعاب السيمائيّة التي يقوم بها مهارة الهواة ومن على شاكلتهم . ولكن أكثرهم يقولون : إنّ له حقيقة ، وتترتّب عليه آثار ، إلّا أنّهم يختلفون في آثاره ، ففريق منهم قائل بأنّ الآثار المترتّبة عليه محدودة ، وقد يؤثّر في بعض النفوس بعض التأثير ، وفريق منهم قائل بأنّ له آثاراً غير محدودة ، فقد ينقلب بالسحر الحيوان إنساناً وبالعكس . « 1 » قال ابن قدامة الكبير في تعريف السحر : « هو عقد ورقىً وكلام يتكلّم به أو يكتبه أو يعمل شيئاً يؤثّر في بدن المسحور أو قلبه أو عقله من غير مباشرة له ، وله حقيقة ، فمنه ما يقتل وما يمرض وما يأخذ الرجل عن امرأته فيمنعه وطءها ، ومنه ما يفرّق بين المرء وزوجه وما يبغض أحدهما إلى الآخر أو يحبّب بين اثنين ، وهذا قول الشافعي . . . » « 2 » وأمّا حكم السحر عندهم ، فقد ظهر من نقل كلام الشيخ الطوسيّ رحمه الله في الخلاف إجمال آرائهم في المسألة ، ولكن ننقل هنا بعض عباراتهم : قال ابن قدامة : « وحدّ الساحر القتل ، روي ذلك عن عمر ، وعثمان بن عفّان ، وابن عمر ، وحفصة ، وجندب بن عبد اللّه ، وجندب بن كعب ، وقيس بن سعد ، وعمر بن عبد العزيز . وهو قول أبي حنيفة ومالك . ولم ير الشافعيّ عليه القتل بمجرّد السحر ، وهو قول ابن المنذر ورواية عن أحمد . . . ووجه ذلك : أنّ عائشة . . . باعت مدبّرة سحرتها ، ولو وجب قتلها لما حلّ بيعها ، ولأنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قال : « لا يحلّ دم امرئ مسلم إلّا بإحدى ثلاث : كفر بعد إيمان ، أو زناً بعد إحصان ، أو قتل نفس بغير حقّ » ، ولم يصدر منه أحد الثلاثة فوجب أن لا يحلّ دمه . ولنا : ما روى جندب بن عبد اللّه عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال : « حدّ الساحر ضربة
--> ( 1 ) - راجع : المغني ويليه الشرح الكبير ، ج 10 ، صص 113 - / 118 - أحكام القرآن للجصّاص ، ج 1 ، صص 50 - / 72 - أحكام القرآن لابن العربيّ ، ج 1 ، ص 31 - المحلّى بالآثار ، ج 12 ، صص 410 - / 412 - الفقه على المذاهب الأربعة ، ج 5 ، صص 460 - / 470 . ( 2 ) - المغني ويليه الشرح الكبير ، ج 10 ، ص 113 .