السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
484
فقه الحدود والتعزيرات
بالسيف » . . . وروى سعيد وأبو داود في كتابيهما عن بجالة قال : كنت كاتباً لجزء ( لجزيّ ) بن معاوية عمّ الأحنف بن قيس إذ جاءنا كتاب عمر قبل موته بسنة : اقتلوا كلّ ساحر ، فقتلنا ثلاث سواحر في يوم ، وهذا اشتهر فلم ينكر فكان إجماعاً . وقتلت حفصة جارية لها سحرتها . وقتل جندب بن كعب ساحراً كان يسحر بين يدي الوليد بن عقبة ، ولأنّه كافر فيقتل للخبر الذي رووه . » « 1 » وقال أيضاً : « فأمّا ساحر أهل الكتاب فلا يقتل لسحره إلّا أن يقتل به ، وهو ممّا يقتل به غالباً ، فيقتل قصاصاً . وقال أبو حنيفة : يقتل ، لعموم ما تقدّم من الأخبار ، ولأنّه جناية أوجبت قتل المسلم فأوجبت قتل الذمّي كالقتل « 2 » . ولنا : أنّ لبيد بن الأعصم سحر النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فلم يقتله ، ولأنّ الشرك أعظم من سحره ، ولا يقتل به ، والأخبار وردت في ساحر المسلمين ، لأنّه يكفر بسحره ، وهذا كافر أصليّ ، وقياسهم ينتقض باعتقاد الكفر والتكلّم به ، وينتقض بالزنا من المحصن ، فإنّه لا يقتل به الذمّي عندهم ويقتل به المسلم ، واللَّه أعلم . » « 3 » وقال ابن حزم الأندلسيّ : « اختلف الناس في السحر ، فقالت طائفة : يقتل الساحر ولا يستتاب ، والسحر كفر ، وهو قول مالك . وقال أبو حنيفة : يقتل الساحر . وقال الشافعيّ وأصحابنا : إن كان الكلام الذي يسحر به كفراً فالساحر مرتدّ ، وإن كان ليس كفراً فلا يقتل ؛ لأنّه ليس كافراً . . . وعن ابن شهاب قال : يقتل ساحر المسلمين ، ولا يقتل ساحر أهل الكتاب ، لأنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم سحره رجل من اليهود ، يقال له : ابن أعصم ، وامرأة من خيبر ، يقال لها : زينب ، فلم يقتلهما . » « 4 »
--> ( 1 ) - المغني ويليه الشرح الكبير ، ج 10 ، ص 116 . ( 2 ) - معناه أنّه كما يقتل المسلم إذا تعاطى سحراً كذلك يقتل الكافر الساحر أيضاً ، كما أنّه يقاد منه إذا قتل نفساً . ( 3 ) - نفس المصدر ، ص 118 . ( 4 ) - المحلّى بالآثار ، ج 12 ، صص 410 و 411 ، مسألة 2308 - وراجع في هذا المجال : بداية المجتهد ونهاية المقتصد ، ج 2 ، ص 459 - الفقه الإسلاميّ وأدلّته ، ج 6 ، ص 184 - التشريع الجنائيّ الإسلاميّ ، ج 2 ، صص 711 - / 713 .