السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

482

فقه الحدود والتعزيرات

وأمّا ما مرّ تحت الرقم 4 في نصوص عقوبة الساحر من موثّقة إسحاق بن عمّار الدالّة على وجوب قتل من تعلّم شيئاً من السحر ، فهي شاذّة إذ لم يفت الأصحاب بظاهرها ، بل حملت في كلماتهم « 1 » على من تعلّم ذلك وعمل به . ثمّ إنّه قد يقال بجواز تعلّم السحر لدفع الشخص ضرر سحر الساحر عن نفسه وعن سائر المسلمين ، ولمعرفة المتنبّي الذي يريد إضلال الناس بالسحر ويدّعى أنّه يقدر على المعجزة ، ودفع سحره وإضلاله ، بل قد يجب كفاية . « 2 » ولا بأس به إذا انحصر الطريق في ذلك . وأمّا ثبوت كون الشخص ساحراً ، فشأنه شأن الموضوعات الأخرى من إقامة البيّنة ، وإقرار الساحر ولو مرّة ، والعلم الحاصل للحاكم من القرائن العلميّة القطعيّة دون الحدسيّات الصرفة . وقد بحثنا عن المسألة أيضاً في كتاب فقه القصاص في مسألة من أقرّ بأنّه قتل شخصاً بالسحر عند قول الماتن رحمه الله : « قال الشيخ : لا حقيقة للسحر . وفي الأخبار ما يدلّ على أنّ له حقيقة . ولعلّ ما ذكره الشيخ قريب ، غير أنّ البناء على الاحتمال أقرب ، فلو سحره فمات لم يوجب قصاصاً ولا دية على ما ذكره الشيخ ، وكذا لو أقرّ أنّه قتله بسحره . وعلى ما قلناه من الاحتمال يلزمه الإقرار . وفي الأخبار : « يقتل الساحر » ، قال في الخلاف : يحمل ذلك على قتله حدّاً لفساده لا قوداً . » « 3 » وأمّا فقهاء العامّة فقد بحث كثير منهم عن حقيقة السحر ، فجمع منهم كابن حزم الأندلسي من الظاهريّة وأبي بكر الرازي من الحنفيّة والأسترآباديّ من الشافعيّة لا يرون

--> ( 1 ) - ملاذ الأخيار ، ج 16 ، ص 293 - جواهر الكلام ، ج 41 ، ص 443 . ( 2 ) - راجع : المصادر السابقة من الدروس ومسالك الأفهام وجواهر الكلام - وأيضاً راجع : مجمع الفائدة والبرهان ، ج 8 ، ص 79 - رياض المسائل ، ج 8 ، ص 71 . ( 3 ) - شرائع الإسلام ، ج 4 ، ص 182 .