السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
388
فقه الحدود والتعزيرات
الصورة الأولى : إذا تكرّر القذف من شخص واحد ، وكان المقذوف متعدّداً بأن قذف زيداً وعمراً وبكراً ، فقد مرّ حكمه في المسألة الثانية . الصورة الثانية : إذا تكرّر ذلك من شخص واحد لشخص واحد بلفظ واحد ، فتارة يقول له : يا زانٍ ! أو يا لائط ! دفعة بعد أخرى مرّات كثيرة ولم يقم عليه في ما بينها الحدّ ، فلم يكن على القاذف أكثر من حدّ واحد . وأخرى يقول لشخص ذلك القول فيقام عليه الحدّ ، ثمّ يقول له ثانياً ، فيكون عليه حدّ ثانٍ - والوجه واضح - ومع تكرّره ثالثاً فيقتل كما مرّ . ولكن إن قال بعد إقامة الحدّ عليه : إنّ الذي قلته لك في السابق كان حقّاً وصحيحاً ، لم يكن عليه الحدّ مجدّداً ، بل عليه التعزير ، لإيذائه المسلم . وعلّله المحقّق الأردبيليّ رحمه الله « 1 » بأنّه لا يحدّ في أمر واحد مرّتين ، ولكنّ المتّجه أنّ ذلك لجهة عدم كونه صريحاً في القذف - كما ذكره ابن إدريس رحمه الله « 2 » - ولا ظاهراً فيه . والمستند في هذه الأحكام جميعاً ، مضافاً إلى عدم الخلاف بين من تعرّض للمسألة « 3 » ، ما رواه محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام : « في الرجل يقذف الرجل فيجلد فيعود عليه بالقذف ؟ فقال : إن قال : إنّ الذي قلت لك حقّ ، لم يجلد ، وإن قذفه بالزنا بعد ما جلد فعليه الحدّ ، وإن قذفه قبل ما يجلد بعشر قذفات لم يكن عليه إلّا حدّ واحد . » « 4 »
--> ( 1 ) - مجمع الفائدة والبرهان ، ج 13 ، ص 169 . ( 2 ) - كتاب السرائر ، المصدر السابق . ( 3 ) - راجع : المصادر الماضية من كتب النهاية وكتاب السرائر والمهذّب وإرشاد الأذهان وقواعد الأحكام ومجمع الفائدة والبرهان وتحرير الأحكام واللمعة الدمشقيّة وتحرير الوسيلة - وراجع أيضاً : المقنع ، ص 443 - الوسيلة ، صص 421 و 422 - الجامع للشرائع ، ص 567 - مسالك الأفهام ، ج 14 ، ص 448 - مفاتيح الشرائع ، ج 2 ، ص 85 ، مفتاح 534 - مباني تكملة المنهاج ، ج 1 ، صص 261 و 262 ، مسألة 208 . ( 4 ) - وسائل الشيعة ، الباب 10 من أبواب حدّ القذف ، ح 1 ، ج 28 ، ص 191 .