السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
389
فقه الحدود والتعزيرات
والسند صحيح في التهذيب ، وحسن في الكافي ب : « إبراهيم بن هاشم » . وروى في المستدرك عن الدعائم عن أبي جعفر عليه السلام أنّه قال : « من قذف رجلًا فضرب الحدّ ، ثمّ قال له : ما كنت قلت فيك إلّا حقّاً ، لم يحدّ عليه حدّ ثانٍ ، وإن عاد فقذفه ضرب الحدّ . » « 1 » الصورة الثالثة : إذا كان القاذف واحداً وكذا المقذوف ، ولكن تعدّد المقذوف به من دون توسّط الحدّ بينها ، بأن قذفه أوّلًا بالزنا وثانياً باللواط وثالثاً بكونه ملوطاً به ، ففيه قولان : الأوّل : ما ذهب إليه في كشف اللثام « 2 » من أنّ عليه لكلّ واحد منها حدّاً وإن لم يتخلّل الحدّ ، وذلك لأنّ الإجماع والنصوص دلّت على إيجاب الرمي بالزنا الحدّ ثمانين ، وكذا الرمي باللواط ، وكذا بأنّه ملوط به ، ولا دليل على تداخلها . الثاني : ما يظهر من كلام صاحب الجواهر رحمه الله « 3 » من اتّحاد الحدّ ، حيث استشكل على صاحب كشف اللثام رحمه الله بأنّ الجميع يرجع إلى اسم القذف ، فيشمله قوله عليه السلام في صحيحة محمّد بن مسلم الماضية : « وإن قذفه قبل ما يجلد بعشر قذفات لم يكن إلّا حدّ واحد » . والحقّ هو القول الثاني لإطلاق الصحيحة ، ولا دليل على اختصاص كلمة « قذفات » بما إذا كان القذف من جنس واحد فقط كالزنا . وأمّا العامّة ، فيرى منهم الشافعيّ أنّه إذا قذف شخصاً واحداً عدّة مرّات قبل أن يحدّ ، فإنّ العقوبات تتداخل ويجري عنها جميعاً حدّ واحد ، سواء كان القذف بزناً واحد ، أي كرّر القاذف القذف بنفس الزنا السابق ، أم قذفه بزناً آخر ؛ لأنّ العقوبات كلّها من جنس واحد لمستحقّ واحد فتتداخل ، كما لو زنى ثمّ زنى .
--> ( 1 ) - مستدرك الوسائل ، الباب 9 من أبواب حدّ القذف ، ح 1 ، ج 18 ، ص 97 . ( 2 ) - كشف اللثام ، ج 2 ، ص 415 . ( 3 ) - جواهر الكلام ، ج 41 ، صص 427 و 428 .