السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

345

فقه الحدود والتعزيرات

وأخرى تكون الزوجة ميّتة ، فحينئذٍ إمّا أن لا يكون لها وارث سوى ولده منها أو كان لها ولد من غيره ، ففي الصورة الأولى لا يحدّ الزوج من دون خلاف فيه « 1 » وذلك لأنّ حقّ الحدّ قد صار لولده منها ، وقد مرّ في الفرع السابق أنّه لا يحدّ الوالد لأجل الولد ، ولا يقتل إذا قتله ، فعدم الحدّ لقذف أمّه الذي هو حقّه بالإرث بطريق أولى . نعم ، يعزّر الزوج لحرمة فعله ، ولسدّ باب القذف . وأمّا في الصورة الثانية يحدّ الزوج كاملًا لو طلبه وليّها ، وهو هنا ولد الزوجة من غيره ، لأنّ تمام الحدّ ينتقل حينئذٍ إلى وارثها الذي هو غير ولده ، فإنّ حقّ غير ولده لم يسقط . ويدلّ على حكم الصورتين ذيل حسنة محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام ، وقد مرّ صدرها في الفرع الثاني ، وفيه : « قلت : فإن قذف أبوه أمّه ؟ قال : إن قذفها وانتفى من ولدها تلاعنا ، ولم يلزم ذلك الولد الذي انتفى منه ، وفرّق بينهما ، ولم تحلّ له أبداً . قال : وإن كان قال لابنه وأمّه حيّة : يا ابن الزانية ! ولم ينتف من ولدها ، جلد الحدّ لها ، ولم يفرق بينهما . قال : وإن كان قال لابنه : يا ابن الزانية ! وأمّه ميّتة ولم يكن لها من يأخذ بحقّها منه إلّا ولدها منه ، فإنّه لا يقام عليه الحدّ ، لأنّ حقّ الحدّ قد صار لولده منها ، فإن كان لها ولد من غيره ، فهو وليّها ، يجلد له ، وإن لم يكن لها ولد من غيره وكان لها قرابة يقومون بأخذ الحدّ ، جلد لهم . » « 2 » ولا يخفى أنّ المراد بالقرابة في آخر الحديث هو الوارث الفعليّ دون مطلق القرابة وإن لم يكن وارثاً بالفعل ، وذلك للتقييد ب‍ : « يقومون بأخذ الحدّ » . نعم ، يبقى في الحديث شيء وهو أنّ قوله عليه السلام : « وإن كان قال لابنه وأمّه حيّة : يا ابن الزانية ! ولم ينتف من ولدها ، جلد الحدّ لها ، ولم يفرق بينهما » يدلّ على أنّ الرجل لو قذف

--> ( 1 ) - راجع : رياض المسائل ، ج 16 ، صص 45 و 46 - راجع في المسألة : المبسوط ، ج 7 ، صص 10 و 11 - / قواعد الأحكام ، ج 3 ، ص 608 - / تحرير الأحكام ، ج 5 ، ص 462 ، الرقم 7054 - / مسالك الأفهام ، ج 15 ، ص 160 - / كشف اللثام ، ج 11 ، ص 98 - / مباني تكملة المنهاج ، ج 2 ، ص 74 ، مسألة 82 . . ( 2 ) - وسائل الشيعة ، الباب 14 من أبواب حدّ القذف ، ح 1 ، ج 28 ، صص 196 و 197 .