السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
346
فقه الحدود والتعزيرات
زوجته ولم ينكر ولدها ليس له اللعان ، بل يضرب حدّ القاذف ثمانين جلدة ، مع أنّ سبب اللعان شيئان ، أحدهما : أن يقذف الزوج زوجته بالزنا ولم تكن له البيّنة على ذلك مع دعوى المشاهدة ، قال اللَّه تعالى : « وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَداءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهاداتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ * وَالْخامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كانَ مِنَ الْكاذِبِينَ » « 1 » . وثانيهما : أن ينكر الولد . ولدفع هذا الإشكال قال المجلسيّ رحمه الله في شرح الحديث : « لعلّ ذلك لعدم ادّعاء المعاينة ، وهو شرط في اللعان بالقذف . » « 2 » وتحقيق الأمر موكول إلى كتاب اللعان . وأمّا العامّة فقد اتّفق فقهاؤهم على أنّه إذا كان لزوجته الميّتة التي قال لولدها بعد موتها : يا ابن الزانية ! ولد آخر من غيره كان له حقّ المطالبة بحدّ القذف ، لأنّ لكلّ منهما حقّ الخصومة ، وحيث ظهر في حقّ أحدهما مانع دون الآخر فيعمل المقتضي عمله في الآخر . وأمّا إذا قذف الوالد ابنه منها ، فقال له : يا ابن الزانية ، بعد موت أمّه الحرّة المسلمة المحصنة ، فذهب الحنفيّة والشافعيّة والحنابلة إلى أنّه ليس للابن أن يطالب أباه بقذف أمّه ، لأنّ الأب لا يعاقب بسبب فرعه ، ولهذا لا يقاد الوالد بولده ولا يقطع بسرقته . ولكنّ المالكيّة في المشهور من مذهبهم قالوا : يجوز للابن أن يطالب أباه بقذف أمّه ، ويقيم عليه حدّ القذف كغيره من الأجانب ، وذلك لإطلاق الآية الكريمة ، ولأنّه حدّ هو حقّ اللَّه ، فلا يمنع من إقامته قرابة الولادة . « 3 »
--> ( 1 ) - النور ( 24 ) : 6 و 7 . ( 2 ) - ملاذ الأخيار ، ج 16 ، ص 151 . ( 3 ) - الفقه على المذاهب الأربعة ، ج 5 ، صص 227 و 228 - وراجع : المغني ويليه الشرح الكبير ، ج 10 ، صص 208 و 209 - المبسوط للسرخسي ، ج 9 ، صص 123 و 124 - التشريع الجنائيّ الإسلاميّ ، ج 2 ، ص 465 ، الرقم 562 - الفقه الإسلاميّ وأدلّته ، ج 6 ، ص 79 .