السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
344
فقه الحدود والتعزيرات
القاذف رجلًا أو امرأة ، لأنّ عقوبة القذف وإن كانت حدّاً إلّا أنّها متعلّقة بحقوق الأشخاص ، وقد أمرنا الشارع بالإحسان إلى هؤلاء ، وفي إقامة الحدّ ترك للتعظيم والاحترام الواجب شرعاً ، ولأنّ القذف لا تستوفى عقوبته إلّا بالمطالبة ، فهو أشبه بالقصاص ، ولأنّ الحدّ يدرأ بالشبهات ، فلا يثبت للابن على أبيه كالقصاص ، وإذا كان من المسلّم به أنّ الابن لا يقتصّ من الأب ولا تقطع يده في سرقة ماله ، فأولى أن لا يحدّ في قذفه . وفي مذهب مالك رأيان ، أحدهما : مثل ما مرّ ؛ وثانيهما : للابن أن يطالب أباه بحدّ القذف ، لأنّ نصّ القذف - يعني الآية - عامّ ، فينطبق على الأب كما ينطبق على غيره . ولأنّ العقوبة حدّ ، والحدّ حقّ اللَّه ، فلا يمنع من إقامتها قرابة الولادة . لكنّ القائلين بهذا الرأي يسلّمون بأنّ الابن يفسق بمطالبته بحدّ أبيه ، لأنّ اللَّه تعالى يقول : « فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُما » « 1 » ، وأيضاً يقول عزّ من قائل : « وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً » « 2 » . * وذهب أيضاً إلى هذا القول أبو ثور ، وابن المنذر ، وعمر بن عبد العزيز . وأمّا قذف سائر الأقارب فيوجب الحدّ على القاذف في قولهم جميعاً . « 3 » الفرع الثالث : في رمي الزوجة لو رمى زوجته المحصنة بالزنا ، فتارة تكون الزوجة حيّة وادّعى الزوج المشاهدة ولم تكن له البيّنة ، ففي هذه الحالة يكون اللعان حجّة شرّع للزوج لدفع الحدّ عن نفسه ،
--> ( 1 ) - الإسراء ( 17 ) : 23 . ( 2 ) - البقرة ( 2 ) : 83 . ( 3 ) - راجع : المغني ويليه الشرح الكبير ، ج 10 ، صص 208 و 209 - الأحكام السلطانيّة للماورديّ ، ج 2 ، ص 230 - المبسوط للسرخسيّ ، ج 9 ، ص 123 - التشريع الجنائيّ الإسلاميّ ، ج 2 ، صص 464 و 465 ، الرقم 562 - الفقه الإسلاميّ وأدلّته ، ج 6 ، ص 80 .