السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
334
فقه الحدود والتعزيرات
ومقتضى عبارة المحقّق رحمه الله هنا كعبارة العلّامة رحمه الله وغيره « 1 » أنّ قذف غير العفيف موجب للتعزير ، ولكن قد نقلنا سابقاً في الفصل الرابع من فصول النظر الأوّل عن الماتن رحمه الله قوله : « ولو كان المقول له مستحقّاً للاستخفاف فلا حدّ ولا تعزير » « 2 » ، ونقلنا هناك عن جملة من الفقهاء أنّ الاستحقاق يتحقّق بتظاهره بالفسق « 3 » . قال الشهيد الثاني رحمه الله في الروضة : « وتردّد المصنّف في بعض تحقيقاته في التعزير بقذف المتظاهر به ، ويظهر منه الميل إلى عدمه ، محتجّاً بإباحته ، استناداً إلى رواية البرقيّ عن أبي عبد اللّه عليه السلام : « إذا جاهر الفاسق بفسقه فلا حرمة له ولا غيبة » وفي مرفوعة محمّد بن بزيع : « من تمام العبادة الوقيعة في أهل الريب » ؛ ولو قيل بهذا لكان حسناً . » « 4 » ولكن في المسالك ، بعد نقل الكلام المذكور آنفاً عن الشهيد الأوّل رحمه الله ، قال في توجيه وجوب تعزير من قذف غير العفيف : « ولعلّ القذف بالزنا مستثنى ، لفحشه وإطلاق النهي عنه » ، بل ذكر أنّه لا دليل صريح على انتفاء الحدّ بقذف غير العفيف ، والروايتان المذكورتان غير صريحتين في ذلك ، فينبغي حملهما على الاستخفاف بغير القذف . « 5 » والحقّ أنّه لا دليل لتعزير القائل ، ولا سيّما إذا قاله في طريق الأمر والنهي ، وذلك لما مرّ من النصوص الدالّة على عدم الحرمة لمن جاهر بفسقه ، وللأصل . نعم ، لو كان متظاهراً ببعض المحرّمات ولكن لم يكن متظاهراً بالزنا واللواط ، فالظاهر عدم جواز قذفه بهما ، لإطلاق أدلّة حرمة القذف أو عمومها ، ولأنّ لكلّ معصية حكمها
--> ( 1 ) - قواعد الأحكام ، ج 3 ، ص 545 - تحرير الأحكام ، ج 5 ، ص 405 ، الرقم 6957 - إرشاد الأذهان ، ج 2 ، ص 177 - تبصرة المتعلّمين ، ص 196 - اللمعة الدمشقيّة ، ص 258 . ( 2 ) - شرائع الإسلام ، ج 4 ، ص 151 . ( 3 ) - راجع : صص 297 و 298 . ( 4 ) - الروضة البهيّة ، ج 9 ، ص 181 . ( 5 ) - مسالك الأفهام ، ج 14 ، صص 439 و 440 .