السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
320
فقه الحدود والتعزيرات
عالماً بأنّ الاستعمال ممّا يؤدّي إلى وقوع الجناية منه نوعاً ، ولكن عند الاستعمال تصدر منه هذه الأعمال اتّفاقاً من غير شعور . وسيأتي إن شاء اللَّه في كتاب الارتداد عند البحث عن ردّة السكران وإسلامه ما ينفع المقام . وأمّا ما مرّ من صحيحة زرارة فهو في مقام الاستدلال على تحديد مقدار حدّ شرب الخمر بالثمانين لا في مقام بيان حدّ القاذف في حال السكر ، وذلك بقرينة ما رواه المفيد رحمه الله في الإرشاد « 1 » وسيأتي نصّه في مبحث شرب المسكر « 2 » . وأمّا العامّة فاتّفق فقهاؤهم على اشتراط العقل والبلوغ في القاذف ، فلا يحدّ المجنون والصبيّ ، والسبب في ذلك أنّ الحدّ عقوبة ، فتستدعي كون القذف جناية ، وفعل الصبيّ والمجنون لا يوصف بكونه جناية . وأمّا إذا كان القاذف عبداً أو أمة فالأكثر ذهبوا إلى أنّه يجلد أربعين جلدة نصف حدّ الحرّ ، وذلك لأنّ اللَّه عزّ وجلّ قال : « فَإِذا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ ما عَلَى الْمُحْصَناتِ مِنَ الْعَذابِ » ، فنصّ على أنّ حدّ الأمة في الزنا نصف حدّ الحرّة ، ثمّ قاسوا العبد على الأمة في تنصيف حدّ الزنا ، ثمّ قاسوا تنصيف حدّ قذف العبد على تنصيف حدّ الزنا في حقّه . وأيضاً لما رواه الثوريّ عن جعفر بن محمّد عن أبيه أنّ عليّاً عليه السلام كان لا يضرب المملوك إذا قذف حرّاً إلّا أربعين . وعن عبد اللّه بن عامر بن ربيعة أنّه قال : أدركت أبا بكر وعمر وعثمان ومن بعدهم من الخلفاء فلم أرهم يضربون المملوك إذا قذف إلّا أربعين . ونقل أنّ عمر بن عبد العزيز جلد عبداً في فرية ثمانين ، فأنكر ذلك من حضره من
--> ( 1 ) - راجع : وسائل الشيعة ، الباب 2 من أبواب حدّ المسكر ، ح 1 ، ج 28 ، ص 220 . ( 2 ) - راجع : ص 614 .