السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

321

فقه الحدود والتعزيرات

الناس وغيرهم من الفقهاء . وأيضاً جلد أبو بكر بن محمّد بن عمرو بن حزم عبداً قذف حرّاً ثمانين ، وقد عيب عليه . نعم ، ذهب إلى وجوب ثمانين جلدة ابن مسعود من الصحابة وجماعة من فقهاء الأمصار ، كأبي ثور ، والأوزاعيّ ، وداود وأصحابه من أهل الظاهر ، وقبيصة وعمر بن عبد العزيز . وحجّتهم في ذلك العموم ، وما أجمعوا عليه من أنّ حدّ الكتابي ثمانون ، فكان العبد أحرى بذلك . « 1 » وأمّا من قذف وهو سكران ، فقد ذكر أبو محمّد ابن حزم الأندلسيّ أنّه غير مؤاخذ بشيء أصلًا إلّا حدّ الخمر فقط ، وذلك لأنّه لا يدري ما يقول ، ولم يختلف أحد من الأمّة في أنّ أحداً لو نطق بلفظ لا يدري معناه ، ولو كان مفاده كفراً أو قذفاً أو طلاقاً ، فإنّه لا يؤاخذ بشيء من ذلك . ثمّ ذكر أنّه لو قيل : هو أدخل على نفسه ، قلنا أوّلًا : لم يأت بهذا التعليل قرآن ولا سنّة ولا إجماع . وثانياً : إنّه لو أكره على شرب الخمر حتّى سكر ، فإنّ هذا لا خلاف في أنّه غير آثم ولا في أنّه لم يدخله على نفسه ، فينبغي أن يكون حكمه بخلاف من أدخله على نفسه وإلّا فقد تناقضتم . وثالثاً : إنّا نسألكم عمّن شرب شيئاً عمداً فجنّ ، أتكون لذلك المجنون الأحكام لازمة من أجل أنّه أدخل على نفسه ؟ ! « 2 » وقال في الفقه على المذاهب الأربعة : « اتّفق الفقهاء على أنّ السكران إذا قذف إنساناً بالزنا في حالة السكر ، فإنّه يحاسب على هذا القذف ، ويعاقب عليه ، ويقام عليه حدّ

--> ( 1 ) - راجع : المغني ويليه الشرح الكبير ، ج 10 ، صص 206 و 207 - الفقه على المذاهب الأربعة ، ج 5 ، ص 217 - السنن الكبرى ، ج 8 ، ص 251 - الأحكام السلطانيّة للفرّاء ، ج 1 ، ص 270 ؛ وأيضاً : للماورديّ ، ج 2 ، ص 230 - بداية المجتهد ونهاية المقتصد ، ج 2 ، صص 441 و 442 . ( 2 ) - راجع : المحلّى بالآثار ، ج 12 ، صص 262 - / 264 ، مسألة 2246 .