السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

319

فقه الحدود والتعزيرات

الحدّ ، وينتفي معه النسب ، كما عن الشيخين وغيرهما التصريح به ، بل قيل : لم نقف على مخالف في ثبوت الحدّ سوى العلّامة في التحرير ، فنفاه عنه ، ولكنّه في غيره وافق المشهور ، ولا ينافي ذلك عدم علمه بالتحريم حال سكره وإن اشترطناه في أصل ثبوت الحدّ ، لكن من المعلوم أنّ ذلك لا يزيد على اشتراط التكليف المتحقّق في الفرض ، باعتبار أنّ ما بالاختيار لا ينافي الاختيار ، وليس هو شرطاً زائداً على اشتراط التكليف كي يتّجه ارتفاع الحدّ بارتفاعه . ولا يخفى على من أحاط بالنصوص الواردة في تحريم الخمر وكلّ مسكر أنّها ظاهرة أو صريحة في أنّ السكران في أفعاله بمنزلة الصاحي في أفعاله ، فيترتّب ما يترتّب عليه من قود وحدّ ، ونفي ولد وغير ذلك ، وهو معنى قولهم عليهم السلام : « إنّ الخمر رأس كلّ إثم » « 1 » وعدم توجيه الخطاب إليه باعتبار ارتفاع قابليّته لذلك لا ينافي ترتّب الأحكام ولو للخطاب السابق على حال السكر ، كما هو واضح لا يحتاج إلى إطناب . » « 2 » هذا ، مع ما هو المعمول به والمنقول من بعض الجناة من أنّهم إذا أرادوا ارتكاب الجنايات الخطيرة ، فإنّهم يتناولون الموادّ المخدّرة والمسكرة ، كي يكونوا جريئين على ارتكاب الجريمة . أقول : المسألة مشكلة ، لأنّه إذا قلنا بذلك ، للزم أن نقول في كلّ مورد بأنّ السكران كالعامد . نعم ، يمكن التفصيل بين من يرتكب ويستعمل الموادّ المخدّرة والمسكرة ، لأجل تمكينه من التهيّؤ للعمل الحرام أو مع علمه بأنّ استعمالها ينجرّ إلى الوقوع فيه نوعاً ، فهو كالعامد ، وبين من يستعمله لا لمثل هذه الجهة ، بل لجهة طلب اللذّة وغيرها ، ولا يكون

--> ( 1 ) - نفس المصدر ، الباب 12 من أبواب الأشربة المحرّمة ، ح 4 و 7 ، ج 25 ، ص 315 . ( 2 ) - جواهر الكلام ، ج 29 ، صص 246 و 247 .