السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
26
فقه الحدود والتعزيرات
حتّى يقرّ أربع مرّات على تلك الصفة . » « 1 » وقد مرّ أنّ لفظ اللوطيّ في اصطلاح أهل البيت عليهم السلام يشمل التفخيذ وما شابهه . أجل ، نحن استبعدنا في بعض مباحث الزنا أن يكون كتاب فقه الرضا حاوياً للروايات الصادرة عن الإمام عليّ بن موسى الرضا عليه السلام ، بل من القريب جدّاً كونه كتاباً لعليّ بن موسى بن بابويه القميّ والد الصدوق رحمهما الله ، وذكرنا قرائن لذلك هناك . وأيضاً فقد ظهر في الفصل السابق تسالم الفقهاء على عدم ثبوت التفخيذ وما شابهه إلّا بالإقرار أربع مرّات ، وهذا ونظائره يوجب الشبهة ، فتشمله قاعدة الدرء ، وبالتالي فلم يثبت إلّا بما قالوه . وأمّا اشتراط البلوغ وكمال العقل والحرّيّة والاختيار في المقرّ فقد تقدّم الوجه في اعتبارها في باب الزنا مبسوطاً ، فراجع . « 2 » وأمّا تعزير من أقرّ دون الأربع فقد مرّ في مبحث الإقرار بالزنا « 3 » ما يمكن أن يستدلّ به لذلك والجواب عنه ، وقلنا هناك : إنّه حيث لم يكن في المسألة إجماع ولا نصّ فالأصل براءة الذمّة من التعزير . أضف إلى ذلك أنّ ثبوت التعزير هنا منافٍ لحسنة مالك بن عطيّة الماضية ؛ حيث إنّ أمير المؤمنين عليه السلام ما أمر بتعزير من اعترف عنده بالإيقاب على غلام عند اعترافه وإقراره ثلاث مرّات ، بل قال له : « اذهب إلى منزلك لعلّ مراراً هاج بك » . وأمّا العامّة فيظهر من ملاحظة كلماتهم في تضاعيف مباحث الزنا واللواط أنّ اللواط ليس عند أبي حنيفة بزناً ، وعلى هذا يكفي عنده في الإقرار به أن يكون مرّة واحدة ؛ لأنّه يشترط في الزنا خاصّة الإقرارات الأربعة ، وفي ما سوى ذلك يكتفي بالإقرار مرّة واحدة .
--> ( 1 ) - مستدرك الوسائل ، الباب 3 من أبواب حدّ اللواط ، ح 1 ، ج 18 ، ص 83 . ( 2 ) - راجع : الجزء الأوّل من هذا الكتاب ، صص 257 - / 262 . ( 3 ) - راجع : الجزء الأوّل من هذا الكتاب ، صص 274 و 275 .