السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
27
فقه الحدود والتعزيرات
وأمّا سائر الفقهاء فحيث يعدّون اللواط من الزنا فحكم الإقرار به عندهم حكم الإقرار بالزنا ، وقد تقدّم في مبحث الإقرار بالزنا ذهاب الحنابلة وابن أبي ليلى إلى اشتراط أربع مرّات فيه . وأمّا المالكيّة والشافعيّة فذهبوا إلى كفاية الإقرار مرّة واحدة فيه ، فراجع . « 1 » الأمر الثاني : في البيّنة لا إشكال في لزوم شهادة الشهود الأربعة في مقام إثبات اللواط ، والظاهر كونه من المسلّمات بين الأصحاب « 2 » ، بل سيأتي عند نقل آراء فقهاء السنّة ذهاب المالكيّة والشافعيّة والحنابلة إلى كون البيّنة على اللواط مثل البيّنة على إثبات الزنا . واستدلّ لذلك بالأمور التالية : أ - إنّ الإقرار والشهادة من وادٍ واحد ، إذ المستفاد من خبر ميثم في ثبوت الزنا بالإقرار أربع مرّات أنّ الإقرار بمنزلة الشهادة ، حيث إنّ أمير المؤمنين عليه السلام قال في إقرارات المرأة المقرّة عنده : « اللهمّ إنّها شهادة . . . اللهمّ إنّهما شهادتان . . . اللهمّ هذه ثلاثة شهادات . . . اللهمّ إنّه قد ثبت عليها أربع شهادات » « 3 » ، فإذا كان اللواط لا يثبت بأقلّ من أربعة إقرارات لا يثبت بأقلّ من أربع شهادات ، فتأمّل . ب - إنّ اللواط أشدّ من الزنا ذنباً كما مرّ في مرسلة يونس « 4 » ، فإذا لم يثبت الزنا إلّا بأربعة شهود فاللواط أيضاً كذلك بطريق أولى .
--> ( 1 ) - راجع : الجزء الأوّل من هذا الكتاب ، صص 268 و 269 - وراجع أيضاً : المبسوط للسرخسيّ ، ج 9 ، ص 77 - الفقه الإسلاميّ وأدلّته ، ج 6 ، ص 618 . ( 2 ) - راجع : جامع المدارك ، ج 7 ، ص 68 - مباني تكملة المنهاج ، ج 1 ، ص 229 ، مسألة 180 . ( 3 ) - وسائل الشيعة ، الباب 16 من أبواب حدّ الزنا ، ح 1 ، ج 28 ، صص 104 و 105 . ( 4 ) - نفس المصدر ، الباب 17 من أبواب النكاح المحرّم ، ح 2 ، ج 20 ، ص 329 .