السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

25

فقه الحدود والتعزيرات

اذهب إلى منزلك لعلّ مراراً هاج بك ؛ حتّى فعل ذلك ثلاثاً بعد مرّته الأولى ، فلمّا كان في الرابعة قال له : يا هذا ! إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم حكم في مثلك بثلاثة أحكام ، فاختر أيّهنّ شئت . قال : وما هنّ يا أمير المؤمنين ؟ قال : ضربة بالسيف في عنقك بالغة ما بلغت ، أو إهداب « 1 » من جبل مشدود اليدين والرجلين ، أو إحراق بالنار . قال : يا أمير المؤمنين أيّهنّ أشدّ عليّ ؟ قال : الإحراق بالنار . قال : فإنّي قد اخترتها يا أمير المؤمنين . فقال : خذ لذلك أُهبتك « 2 » . فقال : نعم . قال : فصلّى ركعتين ، ثمّ جلس في تشهّده ، فقال : اللهمّ إنّي قد أتيت من الذنب ما قد علمته ، وإنّي تخوّفت من ذلك ، فأتيت إلى وصيّ رسولك وابن عمّ نبيّك ، فسألته أن يطهّرني ، فخيّرني ثلاثة أصناف من العذاب ، اللهمّ فإنّي اخترت أشدّهنّ ، اللهمّ فإنّي أسألك أن تجعل ذلك كفّارة لذنوبي ، وأن لا تحرقني بنارك في آخرتي . ثمّ قام - وهو باكٍ - حتّى دخل الحفيرة التي حفرها له أمير المؤمنين عليه السلام وهو يرى النار تتأجّج « 3 » حوله . قال : فبكى أمير المؤمنين عليه السلام وبكى أصحابه جميعاً ، فقال له أمير المؤمنين عليه السلام : قم يا هذا ! فقد أبكيت ملائكة السماء وملائكة الأرض ، فإنّ اللَّه قد تاب عليك ، فقم ولا تعاودنّ شيئاً ممّا فعلت . » « 4 » والحديث يدلّ على أنّه لو أقرّ بحدّ ثمّ تاب كان الإمام مخيّراً في إقامته وعدمها . والمستفاد من هذه الرواية عدم ثبوت مطلق الإيقاب - ولو ببعض الحشفة - بأقلّ من أربع مرّات . وأمّا التفخيذ وما شابهه فقد نقل في المستدرك عن كتاب فقه الرضا : « ولا يحدّ اللوطيّ

--> ( 1 ) - إهداب من جبل : أي التدلّي . وفي الكافي ، ج 7 ، ص 201 ، ح 1 : « إهداء من جبل » وفي تهذيب الأحكام ، ج 10 ، ص 53 ، ح 198 وكذا الاستبصار ، ج 4 ، ص 220 ، ح 822 : « إهدار » وهما بمعنى الإسقاط . ( 2 ) - الأُهْبَة : الأسباب والعُدّة . ( 3 ) - أي : تلتهب وتشتدّ حرّها . ( 4 ) - وسائل الشيعة ، الباب 5 من أبواب حدّ اللواط ، ح 1 ، ج 28 ، صص 161 و 162 .