السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

256

فقه الحدود والتعزيرات

والمعتبر في القذف أن يكون بلفظ صريح أو ظاهر معتمد عليه ، مع كون القائل عارفاً بما وضع له اللفظ ومفاده ، ولا يكفي التعريض والكناية . قال الشيخ الطوسيّ رحمه الله : « التعريض بالقذف ليس بقذف ، سواء كان حال الرضا أو حال الغضب ، وبه قال أبو حنيفة والشافعيّ . وقال مالك : هو قذف حال الغضب ، وليس بقذف حال الرضا . دليلنا : إجماع الفرقة ، وأيضاً الأصل براءة الذمّة للقاذف ، فمن شغّلها فعليه الدلالة . » « 1 » وأمّا ما يقال من أنّه يعتبر في تحقّق القذف ووجوب حدّه أن يكون الكلام نصّاً وصريحاً في القذف ولا يكفي كونه ظاهراً فيه لأنّ الظهور مجامع للاحتمال والشبهة والحدود تدرأ بالشبهات ، فهو غير وجيه ، ولا وجه للخدشة المذكورة بعد فرض الظهور ، وذلك لبناء العقلاء على الحجّيّة كسائر الموارد ، ولا شبهة فيه بعد إمضاء الشارع ، ولا يستفاد من النصوص الواردة في أبواب القذف أكثر من ذلك . ولذا إنّ الأمثلة التي ذكروها في المقام لتحقّق القذف كقولهم : زنيت ، أو لطت ، أو ليط بك ، أو أنت زانٍ أو لائط ، أو منكوح في دبرك ، كلّها ظاهرة في هذا المعنى وليست بصريحة . وبالجملة الملاك هو الظهور الاصطلاحيّ وصدق الرمي عرفاً مع معرفة القائل بذلك ، ومراد الأصحاب من الصراحة ليس ما يقابل الظهور المعتمد عليه ، بل ما يقابل التعريض والكناية . أجل ، قد يستشكل في بعض التعابير من أنّه هل هو ظاهر في الرمي أو هو سبّ وشتم ، فمثلًا التعبير بمثل « يا منكوحاً في دبره ! » إذا تعارف في الشتم ، فهل يصدق عليه الرمي أو هو شتم يستحقّ الشاتم التعزير لا الحدّ ؟ قد يقال : إنّه ظاهر في الرمي ، ولكنّه محلّ تأمّل ؛ لأنّه لو كان فيه احتمال الشتم احتمالًا معتدّاً به ، فلا يبقى ظهور في الرمي ولو لم يكن له ظهور في الشتم ، إلّا أنّا لا

--> ( 1 ) - كتاب الخلاف ، ج 5 ، ص 408 ، مسألة 54 .