السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
222
فقه الحدود والتعزيرات
أقول : إنّه مع صدق الزنا واللواط على وطء الأموات - كما ادّعى ابن إدريس رحمه الله الإجماع عليه وهو المختار - فيشملهما ما ورد من عدم ثبوت اللواط والزنا إلّا بأربع شهادات أو الإقرار أربع مرّات . وأمّا على فرض عدم تسليم إطلاق الأدلّة لوطء الأموات - بسبب عدم صدق الزنا واللواط في غير الأحياء وكون المستند في عقوبة اللائط هو التسالم والإجماع دون إطلاق أدلّة الزنا أو اللواط - فالصحيح ما ذهب إليه الشيخ الطوسيّ رحمه الله ومن تبعه بالنسبة إلى كفاية الشاهدين ، وأمّا الإقرار فيكفي حينئذٍ مرّة واحدة لما مرّ كراراً من إطلاق نفوذ إقرار العقلاء على أنفسهم إلّا ما استثني بالدليل . نعم ، الظاهر الاكتفاء في ثبوت وطء الرجل زوجته الميّتة أو أمته المحلّلة له كذلك بشاهدين ، كما عدّ ذلك صاحب الجواهر رحمه الله « 1 » قولًا وجيهاً ، وذلك لعدم كون العمل زناً ، فلا تشمله أدلّة ثبوت الزنا . وهل تقبل في الزنا بالميّتة شهادة النساء منضمّة إلى الرجال كما تقبل في الزنا بالحيّة ؟ استشكل فيه العلّامة رحمه الله في القواعد « 2 » ، وذكر ولده فخر الإسلام رحمه الله وجه الإشكال بقوله : « ينشأ من أنّ الأصحاب منعوا من قبول شهادة النساء في الحدود وخرج منه الشهادة بالزنا بالحيّة بالنصّ والإجماع ، فيبقى غيره على عموم المنع ، ومن أنّ الشهادة بالزنا بالحيّة أصعب ، ولهذا لا يكفيه إلّا أربعة إجماعاً ، ويكفي في الميّتة شهادة اثنين على قول ، فإذا ثبت في الأصعب ففي الأضعف أولى . » « 3 » وقال الشهيد الثاني رحمه الله : « وحيث ألحقنا الميّت بالحيّ فما يثبت بشهادة النساء في الزنا
--> ( 1 ) - جواهر الكلام ، ج 41 ، ص 647 . ( 2 ) - قواعد الأحكام ، المصدر السابق . ( 3 ) - إيضاح الفوائد ، ج 4 ، صص 496 و 497 .