السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
223
فقه الحدود والتعزيرات
بالحيّة يثبت هنا على الأقوى ، للعموم ؛ مع احتمال العدم ، لقيام الشبهة الدارئة للحدّ ، وما تقدّم . » « 1 » ولا يخفى أنّ مقتضى كون العمل زناً لغة وعرفاً وشرعاً - كما مرّ ادّعاء الإجماع عليه في كلام ابن إدريس رحمه الله - ثبوته بشهادة النساء إذا انضممن إلى الرجال على نحو ما مرّ في مباحث الزنا . وأمّا إذا استندنا في ثبوت العقوبة إلى التسالم والإجماع واستشكلنا في إطلاق أدلّة الزنا واللواط لوطء الأموات ، فمقتضى ما ذكرناه سابقاً من عدم ثبوت الحدود بشهادتهنّ منفردة ولا منضمّة إلّا في الزنا خاصّة هو عدم كفاية غير الرجال هنا . وأمّا العامّة فيظهر من تتبّع كلمات فقهائهم أنّ كلّ زناً أوجب الحدّ لا يقبل فيه إلّا أربعة شهود ، وكلّ وطء لا يوجب الحدّ ، بل يوجب التعزير ، فهو يثبت بشاهدين كسائر الحقوق ، وعلى هذا فمن ذكر من فقهائهم أنّ وطء الميّتة يعدّ زناً فهو يرى ثبوته بالأربعة ، ومن لا يذهب إلى كونه زناً فهو يرى ثبوته بشاهدين . « 2 »
--> ( 1 ) - الروضة البهيّة ، ج 9 ، ص 330 . ( 2 ) - راجع : المغني ويليه الشرح الكبير ، ج 10 ، صص 190 و 191 .