السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

221

فقه الحدود والتعزيرات

وفي السند بعض المجاهيل . وبالجملة أنّه لا يجوز أن يقاس وطء الأموات بالقتل للحكمة المذكورة في النصّ السابق . ب - عموم ما يدلّ على كون البيّنة - أعني : الشاهدين - حجّة شرعيّة ، وأيضاً العمومات الدالّة على أنّ إقرار العقلاء على أنفسهم جائز ، وحيث لا قائل بالمرّة هنا فيثبت بالمرّتين . وفيه : أنّ العموم يخصّص بما خصّص به الزنا . وأمّا وجه القول الثاني ، فقد قال ابن إدريس رحمه الله في بيانه ما هذا نصّ كلامه : « والذي تقتضيه الأدلّة وأصول مذهبنا أنّ الإقرار أربع مرّات والشهادة أربع رجال ؛ لأنّا أجمعنا أنّه زانٍ وزناً ، والزنا بإجماع المسلمين لا يثبت إلّا بشهادة أربعة رجال أو إقرار الفاعل أربع مرّات . والإجماع فغير منعقد على تخصيص ذلك ، ولا يرجع في ذلك إلى أخبار الآحاد ، ولا كتاب مصنّف ، وإن كان قد أورد ذلك شيخنا في نهايته إيراداً لا اعتقاداً كما أورد أمثاله من أخبار الآحاد . » « 1 » وملخّص كلامه أنّ وطء الميّتة زناً بالإجماع ، والأدلّة تدلّ على ثبوت الزنا بأربعة من غير تخصيص بالحيّة . واستدلّ الشهيد الأوّل رحمه الله « 2 » لهذا القول بأنّ شهادة الواحد والاثنين قذف محقّق ، فلا يندفع بعد تحقّقه إلّا بمتيقّن وهو تتمّة النصاب ، أي : بالأربعة . واستشكل فيه الشهيد الثاني رحمه الله بقوله : « ففيه : منع كون شهادة الشاهد بالزنا قذفاً مطلقاً ، بل مع عدم كمال العدد المعتبر ، والعدد محلّ النزاع ، ودفع حدّ القذف بالإتيان بالأربعة في الآية ورد في قذف الزوج للحيّة ، فلا يلزم مثله في غيرها . » « 3 »

--> ( 1 ) - كتاب السرائر ، المصدر السابق . ( 2 ) - غاية المراد ، ج 4 ، ص 299 . ( 3 ) - مسالك الأفهام ، ج 15 ، ص 47 .