السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

162

فقه الحدود والتعزيرات

عبد اللّه بن سنان التي لم يذكر فيها حلق الرأس والتشهير . ومن المتردّدين المحقّق الحلّي رحمه الله في كتابيه ، والشهيد الأوّل رحمه الله في اللمعة ، حيث نسبا هاتين العقوبتين إلى « قيل » . « 1 » ويظهر من الشهيد الثاني ، والمحقّق الأردبيليّ ، والمحدّث الكاشانيّ ، والمحقّق الخوئيّ رحمهم الله « 2 » أنّه لا مستند للعقوبتين المذكورتين . وأمّا المرأة فلا يحلق رأسها ولا تشهّر كشهرة الرجال من دون خلاف في ذلك ، بل ادّعي عليه الإجماع . « 3 » وأمّا التغريب فذهب جمع كثير من الأعاظم « 4 » إلى أنّ القوّاد إذا كان رجلًا ينفى من مصره إلى غيره من الأمصار ، إلّا أنّهم اختلفوا في أنّه هل ينفى بأوّل مرّة أو أنّه يعاقب بهذه العقوبة إذا عاد إلى العمل بعد أن عوقب في المرّة الأولى بما مرّ من العقوبات . فقال الشيخ الطوسيّ رحمه الله إنّه ينفى بأوّل مرّة « 5 » ، وتبعه على ذلك بنو إدريس والبرّاج وسعيد ، وهذا القول هو الظاهر من المحقّق رحمه الله في كتابيه ، والعلّامة رحمه الله في الإرشاد والتبصرة - وإن توقّف فيه في القواعد والتحرير والمختلف « 6 » - وكذا هو الظاهر من فخر الإسلام ، وابن فهد الحلّيّ رحمهما الله ، ولعلّه الظاهر من كلام الشهيد الأوّل رحمه الله في اللمعة . ولكن قال المفيد رحمه الله إنّه إن عاد إلى العمل ثانياً بعد ما عوقب في المرّة الأولى ، جلد كما جلد أوّل مرّة ونفي عن المصر الذي هو فيه إلى غيره ، وتبعه على ذلك ابن زهرة - مدّعياً

--> ( 1 ) - راجع : شرائع الإسلام ، المصدر السابق - المختصر النافع ، ص 219 - اللمعة الدمشقيّة ، ص 257 . ( 2 ) - مسالك الأفهام ، المصدر السابق - مجمع الفائدة والبرهان ، ج 13 ، صص 126 و 127 - مفاتيح الشرائع ، ج 2 ، ص 76 ، مفتاح 524 - مباني تكملة المنهاج ، ج 1 ، ص 252 ، مسألة 199 . ( 3 ) - راجع : رياض المسائل ، ج 16 ، ص 29 . ( 4 ) - راجع للتعرّف على مواضع كلمات الأعلام حول مسألة التغريب إلى جميع المصادر الماضية من الكتب التي ذكرناها آنفاً ، ونحن نقتصر هنا على ذكر بعض المصادر . ( 5 ) - النهاية ، ص 710 . ( 6 ) - مختلف الشيعة ، ج 9 ، ص 202 ، مسألة 61 .