السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
134
فقه الحدود والتعزيرات
لامرأتين أن تبيتا في لحاف واحد إلّا أن يكون بينهما حاجز ، فإن فعلتا نهيتا عن ذلك ، وإن وجدتا مع النهي جلدت كلّ واحدة منهما حدّاً حدّاً ، فإن وجدتا أيضاً في لحاف جلدتا ، فإن وجدتا الثالثة قتلتا . » « 1 » وقد مرّ الكلام حول سند الحديث في مبحث مضاجعة الرجلين من مباحث اللواط بنحو مبسوط ، فراجع . « 2 » وتقريب الاستدلال أنّ عدم جلدهما في المرّة الأولى في مورد الرواية إنّما كان من جهة الجهل بالحكم ، فعلى الحاكم نهيهما عن ذلك وإرشادهما . وحيث إنّهما أقدمتا على ذلك الفعل بعد الإرشاد لذا ثبت الحدّ عليهما ، وعلى هذا فلا يرد على الحديث أيّ إيراد وإشكال أصلًا . أجل - كما مرّ في مبحث مضاجعة الرجلين أيضاً « 3 » - يمكن أن يقال : إنّ إعراض جلّ الأصحاب عن الإفتاء طبق الروايات المعتبرة المذكورة في الطائفة الرابعة ربّما يوهن في الاستدلال بها ويثير الشبهة ، وحينئذٍ فالاحتياط يقتضي الذهاب إلى الأخذ بأخبار المائة إلّا سوطاً ، مع حملها على أنّها في مقام بيان أقصى نهايات التعزير . وكيف كان ، فليس الأمر في هذه المسألة أيضاً بمستوى من القوّة بحيث لا يدخله الريب والشكّ . ثمّ إنّه يرد الإشكال على المحقّق والعلّامة رحمهما الله وكلّ من ذهب في مبحث اجتماع الرجلين تحت إزار واحد إلى أنّهما يعزّران من ثلاثين سوطاً إلى تسعة وتسعين سوطاً ولكن ذكر في مبحث مضاجعة المرأتين أنّهما تعزّران بنحو الإطلاق ، بأنّ المستند في جانب النقيصة هناك - أعني ثلاثين جلداً في اجتماع الرجلين - هو خبر سليمان بن
--> ( 1 ) - نفس المصدر ، الباب 2 من أبواب حدّ السحق والقيادة ، ح 1 ، صص 166 و 167 . ( 2 ) - راجع : صص 91 و 92 . ( 3 ) - راجع : ص 88 .