السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

51

فقه الحدود والتعزيرات

تعدّى حدّاً من حدود اللَّه حدّاً « 1 » بتقريب أنّ هذه الروايات كانت عمدة الدليل على ثبوت التعزير في كلّ معصية ، وحيث إنّ الحدّ المصطلح إنّما يكون من سنخ الضرب ، فلا محالة يكون التعزير من سنخه أيضاً . وفيه : أنّه لا يخفى أنّ الحدّ في الفقرة الأولى بمعنى الحكم وفي الفقرة الأخيرة بمعنى العقوبة المطلقة الأعمّ من الحدّ والتعزير بالضرب أو غيره من العقوبات كما هو واضح . ومع غضّ النظر عن الجواب المذكور ، فالاستدلال في نفسه غير سديد ، كما لا يخفى . الثالث : أنّ الأصل وقاعدة السلطنة يقتضيان عدم جواز التصرّف في سلطة الغير إلّا فيما أجازه الشارع . والضرب ممّا أجيز من قبله بالدليل الشرعيّ ، وغيره مشكوك فيه ، وبالتالي فهو ممّا لا يجوز الإتيان به . وبتقريب آخر : الأمر دائر بين التعيين والتخيير في مقام الامتثال ، والعقل في مثله يحكم بالتعيين . وفيه ، أوّلًا : أنّ مفاد الأصل وقاعدة السلطنة وإن كان صحيحاً ومقبولًا ، إلّا أنّ استثناء الضرب بنحو الإطلاق مخدوش جدّاً ، لأنّ التعزير إنّما شرّع لتأديب العاصي ومنعه عن المعصية ، فلو كان الضرب من مصاديقه لكان مجازاً ، وإلّا فلا . مع أنّا نرى بالوجدان بأنّ البعض من العصاة يعمدون إلى تحمّل الضرب من أجل أن يصير مشهوراً ، وإرضاءً لعقدة النقص والحقارة عنده ، ولعلّه من باب « خالف تعرف » كما هو الحال عند أصحاب الملاهي وشقاة الدعارة . ومعلوم أنّه في مثل هذه الحالة لا يجوز ضربهم لعدم الوصول إلى الغاية المرجوّة من التأديب ، بل لو كان هناك تأديب آخر موجباً للردع والمنع لكان معيّناً . وثانياً : كون غير الضرب مشكوك الإجازة من قبل الشارع ، غير مقبول ، إذ شأنه شأن

--> ( 1 ) - راجع : وسائل الشيعة ، الباب 2 من أبواب مقدّمات الحدود والتعزيرات ، ج 28 ، صص 14 - 16 .