السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
52
فقه الحدود والتعزيرات
الضرب في عدم الشكّ فيه مع وجود دليل معتبر له ، فلا يكون المورد من موارد التمسّك بالأصل مع وجود دليل اجتهاديّ في المقام . قد يقال في ردّ الاستدلال المذكور : إنّ المورد ليس من موارد التعيين والتخيير في مقام الامتثال حتّى يكون طرف التعيين متعيّناً لقاعدة الاشتغال ، بل هو إنّما يكون في مقام ثبوت التكليف ، حيث لا يعلم أنّ الوجوب قد تعلّق بخصوص الضرب أو بالأعمّ منه ومن غيره ، وفي مثله تجري البراءة عن التكليف الزائد وهو التعيين لا اشتغال الذمّة . ففيه : مضافاً إلى أنّ مورد الامتثال ومورد ثبوت التكليف هنا قد استعمل في هذا الكلام على خلاف المصطلح ، أنّه مردود صغرى وكبرى ؛ وذلك لأنّه إذا شككنا أنّ المولى قال : صلّ الظهر ، أو قال : صلّ الظهر أو الجمعة ، فإنّ الأمر في مثل هذه الحالة دائر بين الظهر تعييناً والظهر أو الجمعة تخييراً ، فيقال : إنّ الظهر واجب قطعاً ، وأمّا وجوب الجمعة فهو مشكوك ، والأصل عدمه ، وهذا في مقام إثبات التكليف . كما يمكن أن يقال : إنّ إتيان الظهر موجب لأداء التكليف ، وأمّا الجمعة فأداء التكليف بها مشكوك والأصل عدمه . وأمّا إذا شككنا في أنّ المولى قال : صلّ الظهر ، أو قال : صلّ الوسطى - بناءً على شمول الوسطى للظهر والجمعة - ففي مثل هذه الحالة يكون الشكّ دائراً بين المتباينين مفهوماً ، وبين التعيين والتخيير في مقام الامتثال ؛ وحينئذٍ فلا تجري أصالة عدم وجوب الظهر ، لأنّها معارضة بأصالة عدم وجوب الوسطى ، ولكن في مقام الامتثال نعلم بسقوط التكليف بإتيان الظهر ، بخلاف الجمعة . وكذلك إذا علمنا أنّ المولى قال : صلّ الوسطى ، وشككنا في أنّها صلاة الظهر أو الأعمّ منها ومن الجمعة ، ففي مثل هاتين الحالتين عند الشكّ يحمل على التعيين . لكنّ الحاسم للإشكال هو أنّه مع وجود دليل اجتهاديّ في المقام ، فلا محلّ لهذا الاستدلال .