السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
450
فقه الحدود والتعزيرات
وبما قلناه يظهر ما في كلام المحقّق الأردبيلي رحمه الله ، فهو بعد أن استشكل في روايات الطائفة الثالثة سنداً ودلالة قال : « وأيضاً ما يدلّ على فعله صلى الله عليه وآله وسلم وفعل أمير المؤمنين عليه السلام على ما نقل أنّهم رجموا وأمروا برجم من أقرّ عندهم أربع مرّات ، مثل فعله صلى الله عليه وآله وسلم مع رجل وماعز ، وفعله عليه السلام بامرأة مرّة وبأخرى أخرى وبرجل وغير ذلك - وقد مرّ بعضها - فإنّها ظاهرة بل صريحة في عدم الجلد ، بل الرجم فقط ؛ فلا يبعد حمل ما ورد في الجلد والرجم معاً على الجواز والاستحباب لا الوجوب . فإنّ المتبادر من الأخبار التي فيها الرجم ، أنّه فقط ، وكذا المتبادر من أدلّة الجلد ، أنّه فقط ، خصوصاً مع المقابلة مثل : « أمّا المحصن فيرجم » ونحو ذلك . ولهذا قال المصنّف ومن قال بالجمع بينهما على المحصن ، بالقتل فقط في المكره ، والزاني بذات المحرم ، والذمّيّ إذا زنى بالمسلمة ، لأنّه كان في دليلها القتل ، والمتبادر منه أنّه لا غير . » « 1 » وأمّا العامّة فلم يفرّق جمهورهم بين عقوبة الشابّ المحصن والشيخ المحصن ، بل محطّ البحث في كتبهم هو جواز الجمع بين الجلد والرجم على المحصن وعدمه . فالمالكيّة والشافعيّة والحنفيّة قالوا : لا يجوز الجمع بين الجلد والرجم على المحصن ؛ لأنّ حدّ الرجم نسخ حدّ الجلد ورفعه ، ولأنّ الحدّ الأصغر ينطوي تحت الحدّ الأكبر ، ولا تحصل منه الفائدة المرجوّة ، وهو الزجر والإقلاع عن الذنب حيث إنّ الجاني سيموت . وهذا قول الأوزاعي ، والنخعي ، والزهري ، وأبو ثور ، وأبو إسحاق الجوزجاني ، وأبو بكر الأثرم ، وشمس الدين السرخسي . والحنابلة قالوا : إنّ المحصن يجلد في اليوم الأوّل ثمّ يرجم في اليوم الثاني . وبوجوب الجمع بينهما قال جماعة أخرى ، منهم ابن عبّاس ، وأُبيّ بن كعب ، وأبو ذرّ ، ذكر ذلك عبد العزيز عنهما واختاره ، وبه قال الحسن البصري ، وإسحاق ، وداود ، وابن المنذر ، وقالوا :
--> ( 1 ) - مجمع الفائدة والبرهان ، ج 13 ، صص 59 و 60 .