السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

439

فقه الحدود والتعزيرات

نفضحهم ويجلدون . فقال عبد اللَّه بن سلام : كذبتم ، إنّ فيها الرجم ، فأتوا بالتوراة ، فنشروها ، فجعل أحدهم يده على آية الرجم ، ثمّ جعل يقرأ ما قبلها وما بعدها ، فقال له عبد اللَّه بن سلام : ارفع يدك ، فرفعها ، فإذاً فيها آية الرجم . فقالوا : صدق يا محمّد ! فيها آية الرجم ، فأمر بهما رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فرجما . » « 1 » وفي الأخير نذكر كلام الشيخ الطوسي رحمه الله في الخلاف ، حيث لا يخلو عن فوائد ، قال : « يجب على الثيّب الرجم ؛ وبه قال جميع الفقهاء . وحكي عن الخوارج أنّهم قالوا : لا رجم في شرعنا ، لأنّه ليس في ظاهر القرآن ولا في السنّة المتواترة . دليلنا : إجماع الفرقة ، وأيضاً روى عبادة بن الصامت . . . وزنى ماعز ، فرجمه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، ورجم الغامديّة ، وعليه إجماع الصحابة . وروي عن نافع ، عن ابن عمر أنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم رجم يهوديّين زنيا . وروي عن عمر أنّه قال : لولا أنّني أخشى أن يقال زاد عمر في القرآن ، لكتبت آية الرجم في حاشية المصحف : الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتّة نكالًا من اللَّه « 2 » . وروي أنّ عليّاً عليه السلام جلد شراحة يوم الخميس ورجمها يوم الجمعة ، وقال : جلدتها بكتاب اللَّه ، ورجمتها بسنّة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم . فقد ثبت ذلك بالسنّة وإجماع الصحابة . » « 3 » وبالجملة ، فالرجم وإن لم يذكر في القرآن ، إلّا أنّه ثبت بالسنّة المتواترة واتّفاق المسلمين . الأمر الثاني : في الجمع بين الرجم والجلد وقع الكلام في أنّه هل للزاني والزانية عقوبة واحدة وهي الرجم ، سواء كانا شيخاً

--> ( 1 ) - سنن أبي داود ، المصدر السابق ، ص 153 ، ح 4446 . ( 2 ) - راجع : سنن أبي داود ، ج 4 ، ص 145 ، الرقم 4418 . ( 3 ) - كتاب الخلاف ، ج 5 ، صص 365 و 366 ، مسألة 1 .