السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
419
فقه الحدود والتعزيرات
القصاص ، فيجيء التخيير ، ويمكن الاستشهاد بمثل صحيحة محمّد بن مسلم ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : « في الرجل يؤخذ وعليه حدود ، أحدها القتل ؟ فقال : كان عليّ عليه السلام يقيم الحدود ثمّ يقتله ، ولا نخالف عليّاً . » وقريب منها صحيحتا حمّاد بن عثمان وعبد اللَّه بن سنان حيث إنّ الظاهر أنّ الراوي استفاد من الأدلّة السببيّة ، والسؤال راجع إلى أنّه مع تعدّد السبب كيف يعمل ، وقرّره الإمام عليه السلام على ما فهمه . » « 1 » أقول : إنّ الروايات الدالّة على قتل من أتى محارمه وأنّه يضرب عنقه أو رقبته ، كانت بصدد بيان حتميّة موت الآتي وأنّه يقتل على أيّ حال ، بمعنى أنّه إذا زنى رجل محصن بامرأة من غير محارمه وثبت ذلك بإقراره ، فحكمه الرجم إلّا أنّه لو فرّ من الحفيرة بعد ما يصيبه شيء من الحجارة لم يردّ إلى الحفيرة ثانياً ، ولكن لا يكون الأمر كذلك إذا زنى بأحد محارمه ، بل يقتل . وعلى هذا فليست الروايات المذكورة في مقام بيان كيفيّة القتل ونفي الرجم عن المحصن الزاني بمحرمه . وبالجملة إنّ آتي محارمه إذا كان غير محصن ، فهو يقتل بملاحظة هذه الروايات ، وإذا كان محصناً ، فهو يرجم - بملاحظة ما دلّ على رجم الزاني المحصن - حتّى يقتل . والاعتبار أيضاً يساعد ذلك ، إذ من البعيد أن نقول برجم محصن أتى غير محرمة ، ولا نقول بذلك في محصن أتى محرمة بل نكتفي بقتله ، مع أنّ الموت الحاصل بالرجم موت غليظ شديد . والعجب أنّي كنت ليلة أفكّر في المسألة ، فأخذني النوم ، فألقي في روعي ما ذكرته آنفاً ، فانتبهت من النوم وكتبته ، واللَّه الهادي إلى الصواب . وأمّا موثّقة إسحاق بن عمّار ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، قال : « إذا زنى الرجل
--> ( 1 ) - جامع المدارك ، ج 7 ، ص 25 .