السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
420
فقه الحدود والتعزيرات
بذات محرم حدّ حدّ الزاني ، إلّا أنّه أعظم ذنباً » « 1 » ، ففيه : أنّها ظاهرة في عدم وجوب القتل ، وأنّه لا خصوصيّة للزنا بذات محرم ، وأنّ حكمه حكم الزنا بالأجنبيّة ، ولكن يختلف عنه من جهة زيادة الإثم ، فهي معارضة للروايات المتقدّمة الدالّة على لزوم القتل بالسيف ، فتطرح ، ولا يبعد حملها على التقيّة ، إذ مدلولها يوافق كلام أكثر فقهاء السنّة كما يأتي . ثمّ إنّ تلك الأقوال الأربعة تجيء في الأمرين الآتيين أيضاً ، أعني زنا الذمّيّ بالمسلمة ، والزنا بامرأة مكرهاً لها . وأمّا العامّة ، فيرى جمهور فقهاءهم أنّ من زنى بالمحارم ، سواء أكان التحريم بالمصاهرة ، أم بالقرابة ، أم بالرضاع ، عوقب بعقوبة الزاني ، فيرجم المحصن ، ويجلد غير المحصن ويغرّب . ولكن نقلوا عن جابر بن عبد اللَّه أنّه قال : يضرب عنقه ويضمّ ماله إلى بيت المال . وروي عن أحمد أيضاً أنّه يقتل على كلّ حال ، وبهذا قال جابر بن زيد ، وإسحاق ، وأبو أيّوب وابن خيثمة . ويرى الظاهريّون أنّ من وقع على امرأة أبيه بعقد أو بغير عقد ، فإنّه يقتل ، محصناً كان أو غير محصن ، ويخمّس ماله ، سواء كانت أمّه أم غير أمّه ، دخل بها أبوه أم لم يدخل . وأمّا من وقع على غير امرأة أبيه من سائر ذوات محارمه بصهر أو رضاع ، فهو زانٍ وعليه حدّ الزنا فقط . وعلّة ذلك أنّ امرأة الأب ورد فيها نصّ صريح هو حديث البراء ، أمّا عداها من المحارم فلم يصحّ في شأنهنّ نصّ خاصّ . فمن وقع على واحدة منهنّ كان زانياً ، طبقاً للنصوص العامّة « 2 »
--> ( 1 ) - وسائل الشيعة ، الباب 19 من أبواب حدّ الزنا ، ح 8 ، ج 28 ، ص 115 . ( 2 ) - راجع : المغني ويليه الشرح الكبير ، ج 10 ، صص 152 - 154 - المحلّى بالآثار ، ج 12 ، صص 199 - 205 - الفقه على المذاهب الأربعة ، ج 5 ، صص 98 و 99 - التشريع الجنائيّ الإسلاميّ ، ج 2 ، صص 387 و 388 - المبادي الشرعيّة في أحكام العقوبات في الفقه الإسلاميّ ، صص 270 - 277 .