السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

377

فقه الحدود والتعزيرات

جَلْدَةٍ » « 1 » . . . ولم يفرّق بين الفور والتراخي . . . » « 2 » وأمّا الرواية التي أشار إليها الماتن رحمه الله فلم نجدها في الجوامع الروائيّة للخاصّة والعامّة على مبلغ جهدنا ، وعلى فرض وجودها فهي شاذّة مطّرحة ، ويمكن حملها على ما لو ظهر منه التوبة ، كما ذكره الشهيد الثاني رحمه الله « 3 » وتدلّ عليه رواية علي بن حديد وابن أبي عمير جميعاً ، عن جميل بن درّاج ، عن رجل ، عن أحدهما عليهما السلام : « في رجل سرق ، أو شرب الخمر ، أو زنى ، فلم يعلم ذلك منه ولم يؤخذ حتّى تاب وصلح ، فقال : إذا صلح وعرف منه أمر جميل ، لم يقم عليه الحدّ . قال ابن أبي عمير : قلت : فإن كان أمراً قريباً لم تقم ؟ قال : لو كان خمسة أشهر أو أقلّ ، وقد ظهر منه أمر جميل لم تقم عليه الحدود ، روى ذلك بعض أصحابنا ، عن أحدهما عليهما السلام . » « 4 » أقول : ولا يخفى أنّ مخاطب ابن أبي عمير في قوله : « قلت » هو جميل بن درّاج ، كما ذكره المجلسي رحمه الله أيضاً « 5 » . وأمّا العامّة فذهبت منهم المالكيّة ، والشافعيّة ، والحنابلة ، والأوزاعي ، والثوري ، وأبو إسحاق ، وأبو ثور ، إلى أنّ الشهادة في الزنا ، وفي حدّ القذف ، وشرب الخمر ، تسمع بعد مضيّ زمان طويل من الواقعة . وذلك لعموم آية الشهادة في الزنا ، ولأنّ الحدّ بعد الشهادة أصبح حقّاً ، ولم يثبت لنا ما يبطله ، وقد يكون عند الشهود عذر منعهم من أداء الشهادة في وقت وقوع الفاحشة .

--> ( 1 ) - النور ( 24 ) : 2 . ( 2 ) - كتاب الخلاف ، ج 5 ، صص 401 و 402 ، مسألة 45 - وراجع في المسألة : إرشاد الأذهان ، ج 2 ، ص 172 - مجمع الفائدة والبرهان ، ج 13 ، ص 45 - الروضة البهيّة ، ج 9 ، صص 56 و 57 - جواهر الكلام ، ج 41 ، ص 306 . ( 3 ) - مسالك الأفهام ، ج 14 ، صص 357 و 358 . ( 4 ) - وسائل الشيعة ، الباب 16 من أبواب مقدّمات الحدود ، ح 3 ، ج 28 ، صص 36 و 37 . ( 5 ) - ملاذ الأخيار ، ج 16 ، ص 89 .