السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

378

فقه الحدود والتعزيرات

والحنفيّة قالوا : إنّه لا تقبل شهادتهم بحدّ متقادم إذا لم يمنعهم من إقامته بعدهم عن الحاكم ، لوجود شبهة التقادم في أداء الشهادة ، لأنّ الأصل عندهم أنّ الحدود الخالصة للَّه تعالى تبطل بالتقادم ، إذ الشاهد مخيّر بين حسبتين ، إحداهما : أداء الشهادة ، وثانيتهما : الستر على المسلم ، فالتأخير في أداء الشهادة يكون لاختيار الستر ، فالإقدام على الأداء بعد ذلك كان لضغينة هيّجتهم ، أو لعداوة حرّكتهم بعد السكوت ، فيتّهمون في شهادتهم . « 1 » ثمّ ذكر جمع من فقهاءنا « 2 » أنّه إذا شهد أربعة على رجلين وامرأتين أو أكثر منهم بالزنا قبلت شهادتهم ، وأقيم على الذين شهدوا عليهم الحدّ ، وذلك لإطلاق الأدلّة ، لأنّ اللازم في كلّ زناً شهادة الأربع ، وهي متحقّقة هنا ، وتؤيّده أيضاً رواية عبد اللَّه بن جذاعة ، قال : « سألته عن أربعة نفر شهدوا على رجلين وامرأتين بالزنا ، قال : يرجمون . » « 3 » ثمّ إنّه لا يسقط الحدّ ولا الشهادة ، بتصديق الزاني الشهود ولا بتكذيبهم إيّاهم . أمّا مع التصديق فظاهر ، حيث إنّ قول المشهود عليه مؤيّد لقول الشهود ، وأمّا مع التكذيب فلعموم الأدلّة أو إطلاقها ، ولأنّ تكذيب المشهود عليه لو أثّر لزم تعطيل الأحكام ، إذ يقدر كلّ واحد أن يدرئ الحدّ عن نفسه بمجرّد تكذيبه للشهود . قال الشيخ الطوسي رحمه الله : « إذا شهد عليه أربع شهود بالزنا فكذّبهم ، أقيم عليه الحدّ بلا خلاف ، وإن صدّقهم أقيم عليه الحدّ ؛ وبه قال الشافعي . وقال أبو حنيفة : لا يقام عليه الحدّ ، لأنّه يسقط حكم الشهادة مع الاعتراف ، وبالاعتراف دفعة واحدة لا يقام عليه

--> ( 1 ) - راجع : المغني ويليه الشرح الكبير ، ج 10 ، ص 187 - المبسوط للسرخسي ، ج 9 ، ص 97 - الفقه على المذاهب الأربعة ، ج 5 ، صص 72 و 73 - الفقه الإسلاميّ وأدلّته ، ج 6 ، صص 49 و 51 و 52 . ( 2 ) - راجع : النهاية ، ص 691 - كتاب السرائر ، ج 3 ، ص 431 - المهذّب ، ج 2 ، ص 526 - الجامع للشرائع ، ص 547 - المختصر النافع ، ص 215 - إرشاد الأذهان ، ج 2 ، ص 172 - مجمع الفائدة والبرهان ، ج 13 ، ص 45 - جواهر الكلام ، ج 41 ، ص 306 - جامع المدارك ، ج 7 ، ص 22 - مباني تكملة المنهاج ، ج 1 ، ص 184 ، مسألة 146 . ( 3 ) - وسائل الشيعة ، الباب 12 من أبواب حدّ الزنا ، ح 7 ، ج 28 ، ص 96 .