السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
364
فقه الحدود والتعزيرات
بفعل واحد ، وإنّما هي شهادة على فعلين ، لأنّ الزنا طوعاً غير الزنا كرها . » « 1 » القول الثالث : التوقّف في المسألة ؛ وذهب إليه الماتن ، والعلّامة في الإرشاد والتحرير ، والمحدّث الكاشاني رحمهم الله « 2 » . القول الرابع : التفصيل في المسألة بين ما إذا كان الشاهد على المطاوعة شاهداً على زنا المرأة أيضاً ، فلا يثبت الزنا بشهادته ، وبين ما إذا لم يكن كذلك ، بل شهد على مجرّد مطاوعة المرأة ، فيثبت ؛ ذكره المحقّق الخوئي رحمه الله . واستدلّ على ذلك بأنّ من شهد على مطاوعة المرأة بالزنا فهو في الحقيقة قاذف لها ، فيجري عليه حكم القذف ، ومعه لا تقبل شهادته ، لأنّه بذلك يصبح فاسقاً . وأمّا إذا شهد على الجماع مع المطاوعة فقط دون الزنا ، مع احتمال أن تكون مطاوعة المرأة من جهة الاشتباه ونحو ذلك ، ففي مثل ذلك لا يكون الشاهد قاذفاً ، فتقبل شهادته . « 3 » عمدة دليل القول الأوّل هو ثبوت الزنا على الرجل على كلّ تقدير من الشهادتين ، لأنّه إن كان مكرهاً فثبت عليه الزنا ، وكذا إن لم يكن مكرهاً ، ولأنّ التفاوت في فعلها بالمطاوعة وعدمها ، لا في فعله . واستدلّ للقول الثاني - مضافاً إلى أصالة البراءة وقاعدة درء الحدود بالشبهات - بأنّ الزنا بقيد الإكراه مغاير له بقيد المطاوعة ، كما أنّ الزنا في أحد الزوايا مغاير له في زاوية أخرى ، وكما لم تسمع في الثانية - وإن اتّفقا على مطلق الزنا - فكذا في الأولى ، للتغاير . والاحتجاج بكونه زانياً ممنوع ، لأنّه إنّما يثبت المطلق بشهادة الأربعة لو لم يختلفوا في مشخّصاته ، أمّا مع الاختلاف فلا . وأجاب صاحب الجواهر رحمه الله عن استدلالهم هذا - أعني : كون ما نحن فيه جارٍ مجرى
--> ( 1 ) - كتاب الخلاف ، ج 5 ، ص 383 ، مسألة 24 . ( 2 ) - إرشاد الأذهان ، ج 2 ، ص 172 - تحرير الأحكام ، ج 5 ، ص 309 ، الرقم 6746 - مفاتيح الشرائع ، ج 2 ، ص 66 ، مفتاح 513 . ( 3 ) - مباني تكملة المنهاج ، ج 1 ، ص 181 ، مسألة 143 .