السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
365
فقه الحدود والتعزيرات
تغاير الوقتين والمكانين المتّفق على عدم ثبوت الحدّ فيهما - بقوله : « وفيه : وضوح الفرق بينهما ، ضرورة اقتضاء الاختلاف المزبور تعدّد الفعل ، بخلافه هنا المفروض اتّفاق الجميع على اتّحاد الزمان والمكان ، وإنّما اختلفوا في حال المزنيّ بها والزاني الذي لا يقتضي تعدّد الفعل ، فيمكن اطّلاع من شهد بالمطاوعة على كون الإكراه الظاهر صوريّاً . نعم ، لو لم يتعرّضا للزمان والمكان وقلنا بكفايته ، واختلفا في الإكراه والمطاوعة على وجه لا يمكن الجمع بينهما إلّا بتعدّد الفعل ، اتّجه حينئذٍ عدم القبول . . . » « 1 » أقول : مقتضى التحقيق أنّ عمليّة الزنا وعمليّة إكراه المرأة ، أمران مختلفان مفهوماً ومصداقاً ، وليس إكراه المرأة من قيودات عمليّة الزنا ، ولا من كيفيّاتها وخصوصيّاتها حتّى يكون الاختلاف فيه اختلافاً في أصل العمل ، بل قد يكون مقارناً لها ، وقد لا يكون . وحينئذٍ فإذا كمل العدد في الشهادة على الزنا ، وجب الحدّ عند ذلك ، سواء كان العدد في الشهادة على الإكراه كاملًا أو ناقصاً . نعم ، صدور عمل الزنا من المرأة ، إكراهاً أو مطاوعة ، يعتبر من خصوصيّات عملها ، وبالتالي فالاختلاف فيه يوجب عدم تكميل العدد في الشهادة عليها . هذا إذا لم ينسب الشهود على مطاوعة المرأة ، الزنا إليها ، وإلّا صاروا فسّاقاً لقذفهم إيّاها ، وبطلت شهادتهم على الرجل أيضاً ، كما مرّ في كلام المحقّق الأستاذ الخوئي رحمه الله . ثمّ إنّ للعلّامة رحمه الله كلاماً في القواعد لا بأس بالإشارة إليه ، قال : « إن أوجبنا الحدّ بشهادتهم ، لم يحدّ الشهود ، وإلّا حدّوا ، ويحتمل أن يحدّ شهود المطاوعة ، لأنّهما قد قذفا المرأة بالزنا ، ولم تكمل شهادتهم عليها ، دون شاهدي الإكراه ، لأنّهما لم يقذفا ، وقد كملت شهادتهم ، وإنّما انتفى عنه الحدّ للشبهة . » « 2 »
--> ( 1 ) - جواهر الكلام ، ج 41 ، ص 303 . ( 2 ) - قواعد الأحكام ، ج 3 ، ص 525 .