السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

353

فقه الحدود والتعزيرات

الحدّ ، فإنّ وجهه حينئذٍ تحقّق صدق الزنا الذي هو مقتضٍ لترتّب الحدّ ، ولم يعلم مسقطه من الشبهة والإكراه مع عدم دعواهما ؛ ومع ذلك لا يخلو من نظر ، بناءً على سقوط الحدّ باحتمال ذلك ، فلا يثبت الحدّ ، ولا يجوز التمسّك بالأصول لإثباته ، لوجود الشبهة الدارئة كما ذكرناه سابقاً في من حملت ولا بعل لها ، مع أنّ ظاهر الفعل بالنسبة إليها هو الاختيار ، وأيضاً الأصل عدم الشبهة أو الإكراه . أضف إلى ذلك أنّه يلزم من قبول الشهادة بالنحو المذكور ، شهادة شهود لا يعرفون أحداً من النساء والرجال في ناحية ، بأن رأوا رجلًا يجامع امرأته : على أنّهما زنيا ، ويثبت ذلك بمجرّد قولهم : لا نعلم سبب التحليل ، وهذا بعيد وكثير المفاسد . وأمّا القول بأنّ بعض الموضوع يثبت بالشهادة وبعضه الآخر - وهو الشرائط - يثبت بقاعدة المقتضي والمانع ، ففيه - مع الغضّ عمّا في نفس القاعدة - أنّه خروج عن الفرض ، وهو ثبوت الزنا الموجب للحدّ بالشهادة . وبالجملة ، الذي يقتضيه النظر - كما قاله المحقّق الأردبيلي رحمه الله « 1 » أيضاً - هو عدم جواز الشهادة بالزنا حتّى يعلم يقيناً من غير شبهة بانتفاء عقد وملك وشبهة ، ولا تجوز الشهادة : إنّ فلاناً فعل بفلانة ، ولا نعلم سبب التحليل ، بمجرّد المعاينة وعدم العلم بسائر الشرائط ؛ فإنّ ذلك موجب لهتك عرضهم ، مع عدم الموجب ، فإنّ على الإنسان أن يستر على المسلمين ويكفّ عنهم . المطلب الثالث : في حكم إجراء الحدّ على الشهود لو لم يشهد الشهود بالمعاينة ، فلا يخلو كلامهم عن حالتين :

--> ( 1 ) - مجمع الفائدة والبرهان ، ج 13 ، ص 41 .