السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
354
فقه الحدود والتعزيرات
الأولى : أن نسبوه في شهادتهم إلى الزنا ، وحينئذٍ حدّوا للقذف ، ولم يحدّ المشهود عليه ، ولا خلاف ولا إشكال في ذلك . الثانية : أن يشهدوا للفعل فقط ولم يتعرّضوا للزنا ، بأن قالوا : وجدناه مع المرأة في الخلوة وكان واقعاً على بطن المرأة ، فذكر الشهيد الثاني رحمه الله « 1 » أنّه سمعت شهادتهم ووجب على المشهود عليه التعزير ، ولكن ذهب صاحب الجواهر رحمه الله « 2 » إلى خلاف ذلك وذكر أنّه لا حدّ على المشهود عليه ويعزّر الشهود . ولا يخفى أنّ كلام الشهيد الثاني رحمه الله هو الحقّ ، إذ لم تقم الشهادة على الزنا ، بل قامت على فعل محرّم آخر موجب للتعزير . قال المفيد رحمه الله : « فإن شهدوا عليه بما عاينوه من اجتماع في إزار والتصاق جسم بجسم وما أشبه ذلك ولم يشهدوا عليه بالزنا ، قبلت شهادتهم ووجب على الرجل والمرأة التعزير حسب ما يراه الإمام من عشر جلدات إلى تسع وتسعين جلدة . » « 3 » ومثله كلام الشيخ الطوسي رحمه الله إلّا أنّه لم يقيّد التعزير بعشر جلدات إلى تسع وتسعين جلدة . وقد مرّ البحث عنه مبسوطاً في المضاجعة في إزار واحد فراجع . « 4 » نعم ، يمكن أن يكون مراد صاحب الجواهر رحمه الله تعزير الشهود فيما إذا شهدوا على الفعل فقط ولم يتعرّضوا للزنا ، مع أنّ شهادتهم هذه أيضاً لم تكن بالمعاينة . وأمّا العامّة فظاهر كلامهم الاتّفاق على أنّ من شروط هذه الشهادة أن تكون بمعاينة فرجه في فرجها ، وأن تكون الشهادة بالتصريح لا بالكناية ، لأنّ الشيء كلّما كثرت شروطه قلّ وجوده ، وبذلك يتحقّق معنى الستر على عباد اللَّه ، وهو المطلوب عند الشارع ،
--> ( 1 ) - مسالك الأفهام ، ج 14 ، ص 353 . ( 2 ) - جواهر الكلام ، ج 41 ، ص 301 . ( 3 ) - المقنعة ، ص 774 . ( 4 ) - راجع : صص 293 - 302 .