السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
318
فقه الحدود والتعزيرات
كالقطع في السرقة . ويستظهر من رواية طلحة بن زيد ، والمرسلة التي رواها الشيخ الطوسي رحمه الله وقد مرّتا ، أنّ للإمام أن يعفو عن المجرم في مورد تحقّقت أرضيّة مساعدة للعفو ، كما إذا أتى المجرم مقرّاً بالجريمة ، ولا يخلو غالباً من الندم والتوبة . وقال الصدوق رحمه الله في خبر مرسل : « كان صفوان بن أميّة بعد إسلامه نائماً في المسجد فسرق رداءه فتبع اللصّ وأخذ منه الرداء وجاء به إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وأقام بذلك شاهدين عليه ، فأمر صلى الله عليه وآله وسلم بقطع يمينه ، فقال صفوان : يا رسول اللَّه ! أتقطعه من أجل ردائي ؟ فقد وهبته له . فقال صلى الله عليه وآله وسلم : ألا كان هذا قبل أن ترفعه إليّ ، فقطعه ، فجرت السنّة في الحدّ أنّه إذا رفع إلى الإمام وقامت عليه البيّنة أن لا يعطّل ويقام . » « 1 » وكيف كان ، فمقتضى الجمع بين الأخبار والفتاوى ، هو أنّه ليس للإمام العفو عن الجرائم في جميع الموارد وبنحو عامّ ، بل له أن يعفو في موارد إثبات الجرم بالإقرار ، وبالطبع حصول الندم من المقرّ . ثمّ الظاهر - كما نقله صاحب الجواهر رحمه الله « 2 » عن كشف اللثام أيضاً ، ويجيء التصريح به في كلمات بعض فقهاء العامّة - أنّ مورد عفو الإمام هو الحدود التي للَّه ، دون ما كان من حقوق الناس . وأمّا الحدّ الذي يمسّ حقّ الأفراد ، أو يغلب عليه جانب حقّهم ، كحدّ القذف مثلًا ، فالعفو فيه دائر مدار من له الحقّ ، ولعلّه المستفاد من صحيح ضريس الكناسي المذكور آنفاً ، كما أنّ إقامته أيضاً موقوف على مطالبة صاحبه . وأمّا العفو عن القطع في السرقة في خبر طلحة بن زيد ، فلأنّ القطع من حقوق اللَّه ، فقد روى الفضيل بن يسار في الصحيح ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام أنّه قال : « ومن أقرّ على نفسه عند
--> ( 1 ) - نفس المصدر ، الباب 18 من أبواب حدّ السرقة ، ح 4 ، ص 277 . ( 2 ) - جواهر الكلام ، ج 41 ، ص 294 .