السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

308

فقه الحدود والتعزيرات

ولكن ذكر الشيخ الطوسي رحمه الله في النهاية « 1 » وجماعة أخرى « 2 » ، أنّه لا يرجم ويخلّى سبيله . ويمكن - بملاحظة ما مرّ عن الشهيد الثاني رحمه الله - الجمع بين الروايات والعبارات الدالّة على سقوط الرجم وثبوت الجلد والحدّ ، وبين ما يدلّ على تخلية السبيل ، بحمل الأولى على ما إذا أقرّ بما يوجب الرجم والجلد معاً ، كما في الشيخ المحصن ، وحمل الثانية على ما إذا أقرّ بما يوجب الرجم فقط ، كما في الشابّ المحصن . الفرع الثاني : في الرجوع عن الإقرار بما يوجب القتل إذا أقرّ بما يوجب القتل - كالزنا بالعمّة أو الخالة - ثمّ جحد ، فهل يسقط القتل أيضاً أو لا ؟ قال العلّامة رحمه الله : « ولو أنكر ما أقرّ به من الحدود لم يلتفت إليه ، إلّا بما يوجب الرجم ، فإنّه يسقط بإنكاره ، وفي إلحاق القتل به إشكال . » « 3 » وقال ولده فخر المحقّقين رحمه الله في بيان الإشكال الموجود في القتل : « فيه إشكال ، ينشأ من ثبوت المقتضي ، وهو الإنكار لما بني على التخفيف ، ولمبالغة الشارع في عصمة دم المسلم ، وبناءه على الاحتياط التامّ ، ومن عدم النصّ عليه وامتناع القياس عندنا . والأقرب عندي الأوّل . » « 4 » وقال الشهيد الثاني رحمه الله : « وفي إلحاق ما يوجب القتل ، كالزنا بذات محرم أو كرهاً ، قولان : من تشاركهما في المقتضي ، وهو الإنكار لما بني على التخفيف ، ونظر الشارع إلى

--> ( 1 ) - النهاية ، ص 703 . ( 2 ) - المهذّب ، ج 2 ، صص 528 و 529 - كتاب السرائر ، ج 3 ، ص 455 . ( 3 ) - قواعد الأحكام ، ج 3 ، ص 523 . ( 4 ) - إيضاح الفوائد ، ج 4 ، ص 473 .