السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

309

فقه الحدود والتعزيرات

عصمة الدم ، وأخذه فيه بالاحتياط ؛ ومن عدم النصّ عليه ، وبطلان القياس . » « 1 » وقد ورد في خبر ابن أبي عمير عن جميل بن درّاج ، عن بعض أصحابه ، عن أحدهما عليهما السلام أنّه قال : « إذا أقرّ الرجل على نفسه بالقتل ، قتل إذا لم يكن عليه شهود ، فإن رجع وقال : لم أفعل ، ترك ولم يقتل . » « 2 » ولعلّ ضعف الإرسال منجبر بكون ابن أبي عمير وجميل من أصحاب الإجماع . وقوله : « إذا أقرّ الرجل على نفسه بالقتل » يحتمل فيه أمران ، الأوّل : الإقرار بقتل النفس ، فيرتبط بباب القصاص ، وحينئذٍ يستأنس بالخبر فيما نحن فيه ؛ والثاني : الإقرار بالحدود التي توجب القتل كالزنا بالمحارم ، فيكون دليلًا على ما نحن فيه . وكيف كان فالشبهة باقية بعد ، فتجري قاعدة درء الحدود بالشبهات . وأمّا السنّة فذهبت منهم الحنفيّة ، والشافعيّة ، والحنابلة ، إلّا ابن أبي ليلى وعثمان البتّي ، إلى أنّه إذا رجع المقرّ بالزنا في قوله ، يقبل رجوعه ولا يقام عليه الحدّ ويترك ، سواء وقع عليه بعض الحدّ أو لم يقع . واستدلّوا بحديث رجم ماعز ، وقد عرفت إشكاله عند نقل استدلال الشيخ الطوسي رحمه الله في الخلاف بالحديث المذكور ، وأيضاً استدلّوا بحديث : « ادرءوا الحدود بالشبهات » . والمالكيّة قالوا : إن رجع عن الإقرار بشبهة قُبل رجوعه ، ولا يقام عليه الحدّ ؛ مثل أن يقول : وطأت زوجتي وهي مُحرمة ، فظننت أنّه زناً ، أمّا إذا رجع في إقراره من غير وجود شبهة ، فلا يقبل إقراره ، عملًا بحديث : « لا عذر لمن أقرّ » . « 3 » قال شمس الدين السرخسي في هذا المجال : « فإن أُمر برجمه فرجع عن قوله ، درئ

--> ( 1 ) - الروضة البهيّة ، ج 9 ، صص 138 و 139 . ( 2 ) - وسائل الشيعة ، الباب 12 من أبواب مقدّمات الحدود ، ح 4 ، ج 28 ، ص 27 . ( 3 ) - راجع : بداية المجتهد ، ج 2 ، صص 439 و 440 - الفقه على المذاهب الأربعة ، ج 5 ، صص 87 و 88 - الفقه الإسلاميّ وأدلّته ، ج 6 ، صص 56 و 57 - المغني ويليه الشرح الكبير ، ج 10 ، صص 173 و 174 .