السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

304

فقه الحدود والتعزيرات

الأوّل . » « 1 » وقال في الخلاف : « إذا أقرّ بحدّ ثمّ رجع عنه ، سقط الحدّ ؛ وهو قول أبي حنيفة ، والشافعي ، وإحدى الروايتين عن مالك . وعنه رواية أخرى أنّه لا يسقط . وبه قال الحسن البصري ، وسعيد بن جبير ، وداود . دليلنا : إجماع الفرقة ، وأيضاً فإنّ ماعزاً أقرّ عند النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم بالزنا ، فأعرض عنه مرّتين أو ثلاثاً ، ثمّ قال : لعلّك لمست ، لعلّك قبّلت ، فعرض له بالرجوع حين أعرض عند إقراره ، وصرّح له بذلك في قوله : لعلّك لمست ، لعلّك قبّلت ، ولولا أنّ ذلك يقبل منه ، وإلّا لم يكن له فائدة . » « 2 » ولا يخفى أنّ الاستدلال المذكور في كتاب الخلاف وكذا في كلام الشهيد الثاني رحمه الله في المسالك « 3 » بقصّة ماعز غريب جداً ، لأنّ قصّة ماعز مرتبطة بباب الرجم ، وإعراضه صلى الله عليه وآله وسلم عنه كان بعد الإقرار الأوّل والثاني والثالث ، والذي هو محطّ البحث الآن ، هو الإنكار بعد تحقّق الأقارير المعتبرة ، كالأربع في باب الزنا ، والاثنين في باب السرقة مثلًا ، فتعريضه صلى الله عليه وآله وسلم لماعز لئلّا يتمّ إقراره ، بل يرجع عن إقراره بعد الإقرار الأوّل والثاني ، لا يستفاد منه اعتبار الإنكار بعد الأقارير الأربعة . ولذلك قال الشيخ محمّد حسن النجفي رحمه الله : « ومنه ينقدح احتمال كلام الشيخ للرجوع قبل كمال ما يعتبر من المرّات في الإقرار ، فلا يكون مخالفاً . » « 4 » وعلى هذا فكلام الشيخ رحمه الله في الخلاف مرتبط بالفرع الأوّل المذكور سابقاً ، دون الفرع الحاضر . القول الثاني : سقوط حدّ الزنا ، رجماً كان أو جلداً . ويظهر هذا من كلام ابن زهرة

--> ( 1 ) - المبسوط ، ج 8 ، ص 4 . ( 2 ) - كتاب الخلاف ، ج 5 ، صص 378 و 379 ، مسألة 17 . ( 3 ) - مسالك الأفهام ، ج 14 ، ص 351 . ( 4 ) - جواهر الكلام ، ج 41 ، ص 293 .