السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
247
فقه الحدود والتعزيرات
قالت : نعم . قال : فكان زوجك حاضراً أم غائباً ؟ قالت : بل حاضراً . قال : فانطلقي فأرضعيه حولين كاملين كما أمرك اللَّه . قال : فانصرفت المرأة ، فلمّا صارت منه حيث لا تسمع كلامه ، قال : اللهمّ إنّهما شهادتان . قال : فلمّا مضى الحولان ، أتت المرأة فقالت : قد أرضعته حولين فطهّرني يا أمير المؤمنين ! فتجاهل عليها وقال : أطهّرك ممّا ذا ؟ فقالت : إنّي زنيت فطهّرني . فقال : وذات بعل أنت إذ فعلت ما فعلت ؟ فقالت : نعم . قال : وبعلك غائب عنك إذ فعلت ما فعلت ؟ فقالت : بل حاضر . قال : فانطلقي فاكفليه حتّى يعقل أن يأكل ويشرب ، ولا يتردّى من سطح ، ولا يتهوّر في بئر . قال : فانصرفت وهي تبكي ، فلمّا ولّت فصارت حيث لا تسمع كلامه ، قال : اللهمّ هذه ثلاثة شهادات . قال : فاستقبلها عمرو بن حريث المخزومي ، فقال لها : ما يبكيك يا أمة اللَّه وقد رأيتك تختلفين إلى عليّ تسألينه أن يطهّرك ؟ فقالت : إنّي أتيت أمير المؤمنين عليه السلام فسألته أن يطهّرني فقال : اكفلي ولدك حتّى يعقل أن يأكل ويشرب ، ولا يتردّى من سطح ، ولا يتهوّر في بئر ، وقد خفت أن يأتي عليّ الموت ولم يطهّرني . فقال لها عمرو بن حريث : ارجعي إليه فأنا أكفله . فرجعت ، فأخبرت أمير المؤمنين عليه السلام بقول عمرو بن حريث ، فقال لها أمير المؤمنين عليه السلام ، وهو متجاهل عليها : ولِم يكفل عمرو ولدك ؟ فقالت : يا أمير المؤمنين عليه السلام ! إنّي زنيت فطهّرني . فقال : وذات بعل أنت إذ فعلت ما فعلت ؟ قالت : نعم . قال : أفغائباً كان بعلك إذ فعلت ما فعلت ؟ قالت : بل حاضراً . قال : فرفع رأسه إلى السماء فقال : اللهمّ إنّه قد ثبت عليها أربع شهادات . » إلى أن قال : « فنظر إليه عمرو بن حريث ، وكأنّما الرمّان يفقأ في وجهه . فلمّا رأى ذلك عمرو قال : يا أمير المؤمنين ! إنّي إنّما أردت أن أكفله إذ ظننت أنّك تحبّ ذلك ، فأمّا إذ كرهته فإنّي لست أفعل . فقال أمير المؤمنين عليه السلام : أبعد أربع شهادات باللَّه ؟ لَتكفلنّه وأنت صاغر . . . » وذكر أنّه رجمها . « 1 » ونحوه مرفوعة أحمد بن محمّد بن خالد « 2 » ، وصحيحة أبي مريم
--> ( 1 ) - وسائل الشيعة ، الباب 16 من أبواب حدّ الزنا ، ح 1 ، ج 28 ، صص 103 - 105 . ( 2 ) - نفس المصدر ، ح 2 ، صص 105 و 106 .