السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
248
فقه الحدود والتعزيرات
الأنصاري « 1 » ، وصحيحة أبي العبّاس البقباق « 2 » . فمن أمعن النظر فيها ، يجد بوضوح أنّ الإمام عليه السلام كان كارهاً لإتمام الإقرارات ، وبالتالي من إقامة الحدود على إثرها ، حيث إنّه عليه السلام تسامح وتأخّر في إجراءه ، وكان يتدرّج بالمعاذير في التأخير ، ككفالة الطفل حتّى يعقل أن يأكل ويشرب ، والتجاهل ، وصرف الوجه عن المجرم ؛ كلّ ذلك مع علمه عليه السلام بأنّ التأخير في إجراء الحدّ غير جائز . كيف لا وهو نفسه عليه السلام رفع رأسه إلى السماء وقال : « اللهمّ إنّه قد ثبت عليها أربع شهادات ، وإنّك قد قلت لنبيّك صلى الله عليه وآله وسلم ، فيما أخبرته من دينك : يا محمّد ! من عطّل حدّاً من حدودي فقد عاندني ، وطلب بذلك مضادّتي . » « 3 » وأيضاً ، روى السكوني عن جعفر ، عن أبيه ، عن عليّ عليهم السلام ، أنّه قال : « ليس في الحدود نظرة ساعة » « 4 » ، وروى الصدوق عنه عليه السلام أنّه قال : « إذا كان في الحدّ لعلّ أو عسى ، فالحدّ معطّل . » 5 والإمام عليه السلام كان يعلم قطعاً بأنّها صادقة في قولها ، وأنّ الفعل قد وقع منها من حين إقرارها الأوّل والثاني ، بل إنّ ما حصل له عليه السلام من العلم لذلك الإقرار ، هو نفسه يحصل لكلّ شخص عاديّ يطّلع على مثل تلك الخصوصيّات ويرى تلك الحالات ويسمع بمثل تلكم الكلمات منها . ترى ، لم كان الإمام عليه السلام يؤخّر إجراء التنفيذ ويتعلّل فيما يتعلّل به ؟ فحينئذٍ يمكن أن يقال : إنّ للإقرار أربع مرّات ، أو شهادة أربعة شهود ، موضوعيّة في تنفيذ الحكم في نظر الشارع في مثل هذا المقام ، فلا يجوز العمل بعلم الحاكم الذي يحصل من القرائن والأمارات الخارجيّة ، بوصل بعضها إلى بعض ، أو من إقرار مرّة أو مرّتين .
--> ( 1 ) - نفس المصدر ، ح 5 ، ص 107 . ( 2 ) - نفس المصدر ، الباب 15 منها ، ح 2 ، ص 102 . ( 3 ) - نفس المصدر ، الباب 1 من أبواب مقدّمات الحدود ، ح 6 ، ص 13 . ( 4 ) 4 و 5 - نفس المصدر ، الباب 25 منها ، ح 1 و 2 ، ص 47 .