السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

210

فقه الحدود والتعزيرات

ويروح ، أو عنده ما يغنيه . « 1 » والحاصل بناءً على ما ذكرنا من اشتراط الحرّيّة في الإحصان ، أنّ المملوك والمملوكة لا يكون كلّ منهما محصناً ومحصنة ، ما دام هذا العنوان يصدق عليهما ، سواء كان زواجهما من حرّ أو عبد ، وسواء كانا واجدين لسائر الشرائط أو فاقدين لها ، والحرّ والحرّة يكونان محصناً ومحصنة إذا كانا واجدين لسائر الشرائط ، سواء كان زوجهما حرّاً أو عبداً ، فإنّ ما يخالف ذلك فهو إمّا مؤوّل أو مطروح . بيد أنّه بما أنّ المسألة لم تكن محلّ ابتلاء - ولو كانت كذلك لكان من المناسب مناقشتها والتدقيق أكثر من ذلك في الروايات ومعارضاتها ، مع بيان كيفيّة علاج التعارض - ولا توجد ثمرة عمليّة في البين ، لذا نكتفي منها بهذا القدر ونتّجه بالبحث إلى ما هو أهمّ . ثمّ قد صرّح جمع كثير من فقهاءنا أنّه لا فرق في الزوجة التي يحصّن الرجل بها ، أن تكون مسلمة أو ذمّيّة ؛ منهم الشيخان ، والسيّد المرتضى مدّعياً عليه الإجماع ، والقاضي ابن البرّاج ، وأبو الصلاح الحلبي ، والمحقّق الحلّي ، والعلّامة رحمهم الله « 2 » . ولازم كلامهم جواز نكاح الذمّيّة بالعقد الدائم ، حيث قد مرّ منهم أنّ الزوجة بالعقد المنقطع لا يحصّن بها الرجل ، ولأجل هذا قال ابن زهرة رحمه الله : « . . . سواء كانت الزوجة حرّة أو أمة ، مسلمة أو ذمّيّة عند من أجاز نكاح الذمّيّة . . . » « 3 » نعم يظهر من القديمين ، اعتبار الإسلام في الزوجة التي تحصّن الرجل . قال

--> ( 1 ) - راجع : وسائل الشيعة ، المصدر السابق ، الباب 2 منها ، صص 68 - 72 . ( 2 ) - المقنعة ، ص 776 - النهاية ، ص 693 - كتاب الخلاف ، ج 5 ، ص 402 ، مسألة 46 - المبسوط ، ج 8 ، ص 14 - الانتصار ، صص 521 و 523 ، مسألة 288 - المهذّب ، ج 2 ، صص 519 و 520 - الكافي في الفقه ، ص 405 - المختصر النافع ، ص 214 - قواعد الأحكام ، ج 3 ، ص 529 . ( 3 ) - غنية النزوع ، ص 423 .