السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

211

فقه الحدود والتعزيرات

ابن الجنيد رحمه الله : « والإحصان الذي يلزم صاحبه إذا زنى الرجم ، هو أن يكون الزوجان حرّين بالغين مسلمين ، وقد وقع الوطء بينهما . . . » « 1 » وقال ابن أبي عقيل رحمه الله : « والمحصن هو الذي يكون له زوجة حرّة مسلمة يغدو عليها ويروح . » 2 أقول : الحقّ عدم اشتراط إسلام الزوجة في تحصين الزوج ، وذلك لعدم الدليل عليها ، ولإطلاق الروايات المبيّنة لمعنى المحصن ، وأنّه هو الذي عنده ما يغنيه ، أو له فرج يغدو إليه ويروح ، من غير تفصيل في ذلك بين الذمّيّة والمسلمة . أجل ، قد مرّ في صحيحة محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قوله : « . . . وكما لا تحصّنه الأمة واليهوديّة والنصرانيّة إن زنى بحرّة ، كذلك لا يكون عليه حدّ المحصن إن زنى بيهوديّة أو نصرانيّة أو أمة وتحته حرّة . » « 3 » ولا يخفى أنّ ما فيها من اشتراط الإسلام والحرّيّة في المزنيّ بها ، مقطوع البطلان بلا خلاف وإشكال كما يأتي في المباحث الآتية . وأيضاً قد أثبتنا في المباحث الماضية - خلافاً للصحيحة المذكورة - أنّ الحرّ يحصَّن بالأمة . ولذا أعرض أكثر الأصحاب عن الإفتاء طبقها إلّا الصدوق رحمه الله ، حيث ذكر لفظ الحديث في كتابه المقنع « 4 » وظاهره الإفتاء به ، كما أنّ ظاهر كلام القديمين أيضاً اشتراط إسلام الزوجة في ذلك كما ذكر آنفاً . وقد مرّ عن الشيخ الطوسي رحمه الله أنّه حمل عدم تحصين الزوج بالأمة واليهوديّة والنصرانيّة على ما إذا كنّ عنده بعقد المتعة . وأمّا العامّة فيظهر من تتبّع كلماتهم أنّ الشروط المتّفق عليها لتحقّق الإحصان عند

--> ( 1 ) 1 و 2 - راجع : مختلف الشيعة ، ج 9 ، ص 153 ، مسألة 11 . ( 3 ) - وسائل الشيعة ، المصدر السابق ، الباب 2 منها ، ح 9 ، ص 71 . ( 4 ) - المقنع ، ص 439 - وراجع : مستدرك الوسائل ، الباب 4 من أبواب حدّ الزنا ، ح 1 ، ج 18 ، ص 44 .