السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
202
فقه الحدود والتعزيرات
مجنوناً عند الزنا ، وهذا لا يحدّ أصلًا عند المتأخّرين ، وهو الرأي المختار ، ولكن يحدّ رجماً عند الشيخين رحمهما الله ومن وافقهما من القدماء . الثالثة : عكس السابقة ، وهذا يحدّ جلداً عند الكلّ ، عدا ظاهر الكلام الماضي عن ابن الجنيد رحمه الله ، حيث لم يذكر اشتراط العقل في تحقّق الإحصان . الرابعة : أن يكون مجنوناً في الحالتين ، وهذا أيضاً لا يحدّ عندنا ، ويحدّ جلداً عند الشيخين رحمهما الله ومن سلك سبيلهما . وبملاحظة هذه الصور يتّضح أنّه لا تهافت في كلام الشيخ رحمه الله في المبسوط « 1 » ، ولا يناقض ذيله صدره ، إذ هو ذكر أوّلًا اشتراط كمال العقل في تحقّق الإحصان ثمّ ذكر أنّ المجنون إذا زنى يحدّ على ما مضى شرحه ، يعني الرجم مع الإحصان والجلد مع عدمه ، على ما يظهر من كلامه في النهاية « 2 » ؛ ومعناه أنّه إذا كان عاقلًا حين الوطء الموجب للإحصان ثمّ صار مجنوناً فزنى يرجم ، إذ على مبنى الشيخ رحمه الله لا تعتبر الشروط حين الزنا ، بل الاعتبار بما قبل ذلك . وأمّا العامّة فاتّفق فقهاءهم على اشتراط العقل في تحقّق الإحصان . نعم ، قد نقل عن بعض أصحاب الشافعي عدم اشتراطه « 3 » . وقد مرّ عن الشيخ رحمه الله في المبسوط « 4 » قول بعض فقهاءهم بأنّ البلوغ والعقل والحرّيّة من شرائط وجوب الرجم ، يعني أنّه من شرائط الوطء عند الزنا وليس من شرائط الإحصان ، وأنّ شرط الإحصان أمر واحد ، وهو الوطء في نكاح صحيح ، سواء كان من عبد أم صبيّ أم مجنون .
--> ( 1 ) - راجع : المبسوط ، ج 8 ، صص 3 و 4 . ( 2 ) - النهاية ، ص 696 . ( 3 ) - راجع : المغني ويليه الشرح الكبير ، ج 10 ، صص 127 و 128 - الفقه على المذاهب الأربعة ، ج 5 ، ص 58 - الفقه الإسلاميّ وأدلّته ، ج 6 ، صص 41 و 43 . ( 4 ) - المبسوط ، ج 8 ، ص 3 .