السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
188
فقه الحدود والتعزيرات
4 - ما رواه صاحب الوسائل عن المفيد في الإرشاد ، وقد نقلناه بطوله عن نفس المصدر ، من قول عليّ عليه السلام في قصّة مجنونة فجر بها رجل وأمر عمر بجلدها الحدّ : « ردّوها إليه وقولوا له : أما علمت أنّ هذه مجنونة آل فلان ، وأنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : رفع القلم عن المجنون حتّى يفيق . وأنّها مغلوبة على عقلها ونفسها . فردّوها إليه ، فدرأ عنها الحدّ . » « 1 » والاستدلال بتعليله عليه السلام ، فلا يضرّ اختصاص مورده بالمجنونة ، مضافاً إلى أنّ المرويّ عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لفظ : « المجنون » لا المجنونة ، فكيف يتعدّى من قوله صلى الله عليه وآله وسلم إلى المجنونة ولا يعمل به في نفس المجنون . ونظيره ما رواه الصدوق رحمه الله في الخصال بسند فيه عدّة مجاهيل ، من حكم عمر برجم مجنونة قد زنت ، وقول عليّ عليه السلام له : « إنّ القلم يرفع عن ثلاثة ، عن الصبيّ حتّى يحتلم ، وعن المجنون حتّى يفيق ، وعن النائم حتّى يستيقظ . » « 2 » 5 - ما رواه محمّد بن يعقوب ، عن عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن محبوب ، عن أبي أيّوب ، عن فضيل بن يسار ، قال : « سمعت أبا عبد اللَّه عليه السلام يقول : لا حدّ لمن لا حدّ عليه ، يعني لو أنّ مجنوناً قذف رجلًا لم أر عليه شيئاً ، ولو قذفه رجل فقال : يا زانٍ ، لم يكن عليه حدّ . » « 3 » والسند حسن ب : « إبراهيم بن هاشم » . والاستدلال به مبنيّ على كون قوله : « يعني لو أنّ مجنوناً . . . » من كلام الإمام عليه السلام ، والظاهر خلافه . ويؤيّد ذلك أنّه نقل في موضع من التهذيب « 4 » هذا الحديث إلى قوله :
--> ( 1 ) - وسائل الشيعة ، المصدر السابق ، ح 2 ، ص 23 . ( 2 ) - نفس المصدر ، الباب 4 من أبواب مقدّمة العبادات ، ح 11 ، ج 1 ، ص 45 . ( 3 ) - نفس المصدر ، الباب 19 من أبواب مقدّمات الحدود ، ح 1 ، ج 28 ، ص 42 . ( 4 ) - تهذيب الأحكام ، ج 10 ، ص 19 ، ح 59 .