السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

153

فقه الحدود والتعزيرات

وعمّته ، من نسب أو رضاع ، أو امرأة ابنه أو أبيه ، أو تزوّج بخامسة ، أو امرأة لها زوج ووطأها ، أو وطأ امرأته بعد أن بانت باللعان ، أو بالطلاق الثلاث ، مع العلم بالتحريم ، فعليه القتل في وطء ذات محرم ، والحدّ في وطء الأجنبيّة . وبه قال الشافعي إلّا أنّه لا يفصّل . وقال أبو حنيفة : لا حدّ في شيء من هذا . . . دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم . . . » « 1 » وقال ابن إدريس رحمه الله : « فإن عقد على واحدة ممّن ذكرنا عالماً أو متعمّداً ثمّ وطأها ، كان حكمه حكم الزنا سواء ، بل هو أغلظ منه ، وليس علمه بالمحرّم شبهة ، واستحلاله ما حرّمه اللَّه عليه ممّا يدرأ به الحدود ، على ما ظنّه بعض المخالفين لمذهب أهل البيت عليهم السلام ، ويجب عليه ما يجب على الزاني على حدّ واحد . » « 2 » وقال الشهيد الثاني رحمه الله : « ضابط الشبهة المسقطة للحدّ توهّم الفاعل أو المفعول أنّ ذلك الفعل سائغ له ؛ لعموم : « ادرءوا الحدود بالشبهات » لا مجرّد وقوع الخلاف فيه مع اعتقاده تحريمه . فإذا عقد على امرأة لا تحلّ له بالعقد ووطأها بذلك العقد ، لم يكف ذلك في سقوط الحدّ ، لأنّه عقد فاسد فلا يورث شبهة ، كما لو اشترى حرّة فوطأها أو خمراً فشربها ، ولأنّه لو كان شبهة لثبت به النسب ، ولا يثبت باتّفاق الخصم . » « 3 » وأمّا آراء فقهاء السنّة فقال ابن قدامة الحنبلي : « وإن تزوّج ذات محرمة فالنكاح باطل بالإجماع . فإن وطأها فعليه الحدّ في قول أكثر أهل العلم ؛ منهم الحسن وجابر بن زيد ومالك والشافعي وأبو يوسف ومحمّد وإسحاق وأبو أيّوب وابن أبي خيثمة . وقال أبو حنيفة والثوري : لا حدّ عليه ؛ لأنّه وطء تمكّنت الشبهة منه ، فلم يوجب الحدّ ، كما لو اشترى أخته من الرضاع ثمّ وطأها ، وبيان الشبهة أنّه قد وجدت صورة المبيح ، وهو عقد

--> ( 1 ) - كتاب الخلاف ، ج 5 ، ص 386 ، مسألة 29 - وراجع : النهاية ، صص 688 و 689 - المبسوط ، ج 8 ، ص 9 . ( 2 ) - كتاب السرائر ، ج 3 ، ص 428 . ( 3 ) - مسالك الأفهام ، ج 14 ، ص 329 - وراجع : المقنعة ، ص 778 - المهذّب ، ج 2 ، ص 518 - قواعد الأحكام ، ج 3 ، ص 521 - مجمع الفائدة والبرهان ، ج 13 ، ص 6 .