السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
154
فقه الحدود والتعزيرات
النكاح الذي هو سبب للإباحة ، فإذا لم يثبت حكمه - وهو الإباحة - بقيت صورته شبهة دارئة للحدّ ، الذي يندرئ بالشبهات . . . » « 1 » وقال أيضاً : « وكلّ نكاح أجمع على بطلانه كنكاح خامسة أو متزوّجة أو معتدّة أو نكاح المطلّقة ثلاثاً ، إذا وطأ فيه عالماً بالتحريم ، فهو زناً موجب للحدّ المشروع فيه قبل العقد ؛ وبه قال الشافعي . وقال أبو حنيفة وصاحباه : لا حدّ فيه لما ذكروه في الفصل الذي قبل هذا . وقال النخعي : يجلد مائة ولا ينفى . ولنا ما ذكرناه فيما مضى . . . » « 2 » ومثله قال في كتابه الآخر . « 3 » وقال في الفقه على المذاهب الأربعة : « المالكيّة ، والشافعيّة ، والحنابلة ، وأبو يوسف ، والإمام محمّد من الحنفيّة قالوا : إذا عقد رجل على امرأة لا يحلّ له نكاحها ، بأن كانت من ذوي محارمه ، كأمّه وأخته مثلًا ، أو محرمة من نسب أو رضاع ، ثمّ وطأها في هذا العقد وهو عالم بالتحريم ، فإنّه يجب عليه إقامة الحدّ ، لأنّ هذا العقد لم يصادف محلّه ، لأنّه لا شبهة فيه عنده ، ويلحق به الولد . الإمام أبو حنيفة قال : لا يجب عليه إقامة الحدّ وإن قال : علمت أنّها عليّ حرام ، لكن يجب عليه بذلك المهر ، ويلحق به الولد ، ويعاقب عقوبة هي أشدّ ما يكون من أنواع التعزير ، سياسيّاً لا حدّاً مقدّراً شرعاً ، إذا كان عالماً بذلك . فإذا كان يجهل الحكم ولم يعلم بالحرمة ، فلا حدّ ولا عقوبة تعزير . والقول الراجح قول الجمهور . وعلى هذا الخلاف كلّ محرمة برضاع أو مصاهرة . ومحلّ الخلاف أنّ هذا العقد يوجب شبهة أم لا ؟ فعند الجمهور : لا . وعند الإمام أبي حنيفة وسفيان الثوري وزفر : نعم ، يوجب شبهة . ومدار كونه يوجب شبهة على أنّه ورد على ما هو محلّه أو لا . فعند الجمهور لم يرد على محلّه ، لأنّ محلّ العقد لا يقبل حكمه ، وحكمه الحلّ ، وهذه من المحرّمات في سائر
--> ( 1 ) - المغني ويليه الشرح الكبير ، ج 10 ، صص 152 و 153 . ( 2 ) - نفس المصدر ، ص 154 . ( 3 ) - الكافي في فقه الإمام أحمد بن حنبل ، ج 4 ، صص 202 و 203 .